الواقعية ، وهو من شؤون المقام الثالث الذي يكون البحث فيه في سعة كبرى
القاعدة ، ولا يناسب محل الكلام في هذا المقام المتضمن للبحث في تحديد
مفهوم القاعدة وموضوعها .
وما يظهر من بعض المحققين قدس سره من الجمود على ظاهر تحرير النزاع
المذكور ، بعيد جدا .
الأمر الثالث : أن العمل الذي يتصف بالصحة والفساد عرفا هو الماهيات
الاعتبارية ، الشرعية أو العرفية ، وهي الأمور التي لها وحدة اعتبارية بما لها من
أجزاء وشرائط مأخوذة بنحو الارتباطية ، إما بلحاظ الأمر بها - كالصلاة - أو
بلحاظ سببيتها اعتبارا لبعض الآثار - كالعقود والإيقاعات والتطهير من الحدث
والخبث ونحوها - فتنتزع صحتها من تمامية أجزائها وشرائطها وفسادها من
عدمها .
أما الأمور البسيطة ، كالمسببات التوليدية الشرعية - كالطهارة - أو العرفية - كالملكية - أو الحقيقية - كالموت - فإنها لا تتصف بالصحة والفساد ، بل بالوجود
والعدم .
وكذا الأمور المتكثرة التي لم تلحظ فيها الوحدة الاعتبارية لعدم أخذ
الارتباطية فيها ، سواء اشتركت في مسبب واحد حقيقي لا دخل للاعتبار فيه -
كأجزاء علة الحرارة والغليان ونحوهما - أم استقل كل منها بأثره الحقيقي أو
الاعتباري ، كصلوات اليوم الواحد ، وصوم الشهر ، فإنها عرفا لا تتصف بالصحة
والفساد أيضا ، بل بالنقص والتمام .
نعم ، لا يبعد عموم القاعدة لها وإن عبر عنها بقاعدة الصحة ، لعدم كون
القاعدة لفظية عنوانية ، ليقتصر على مفاد العناوين المأخوذة فيها ، بل هي لبية
ارتكازية ، والجهة الارتكازية تقتضي التعميم للأمور المذكورة .
فإذا أحرز من شخص أنه قام بعمل بعنوان كونه قتلا وكانت وظيفته القيام
المحكم في أصول الفقه — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧٦