وتعالى للمنذور ، حيث يكون عدم وجوب الوفاء به مساوقا لعدم ترتب ما جعل
به ، لا محض الالتزام به ، كي يكون وجوب الوفاء به حكما مباينا لمؤداه
المجعول به ثابتا له في حالة دون أخرى ، كما في العهد .
وأما الظهار فهو مبني على الجعل والإنشاء بالنظر لحقيقته العرفية ، فيقبل
الإمضاء وعدمه المساوقين للصحة والفساد ، إلا أن ظاهر الأدلة الشرعية بطلانه
وعدم ترتب ما جعل به مطلقا ، وأن ترتب التحريم عليه من باب العقوبة
والإلزام ، لا من باب التنفيذ ، فيكون كسائر الأحكام المترتبة على موضوعاتها غير
منشأ للصحة والفساد .
وكيف كان ، فالمعيار في الصحة والفساد هو الارتباطية بلحاظ الدخول
في حيز الطلب ، أو في ترتب الأثر الذي شرع لأجله العمل ، بحيث كان هو
الغرض من تشريعه ، دون الارتباطية في بقية موضوعات الآثار التي لم تشرع
لأجلها ولم تكن غرضا منها .
نعم ، عدم اتصاف الموضوعات المذكورة بالصحة والفساد بلحاظ تمامية
الأجزاء والشرائط الدخيلة في ترتب الأثر وعدم تماميتها لا ينافي جريان القاعدة
فيها لإحراز تماميتها لو فرض قصد الفاعل للتام منها ، لكون غرضه من الفعل هو
ترتب الأثر المذكور ، كما لو أحرز قصده للرضاع المحرم ، أو لليمين الذي يجب
الوفاء به ، ثم شك في تمامية شروط الموضوع المقصود ، لما تقدم في الأمر
الثالث من أن القاعدة ليست لفظية ، ليقتصر على مفاد العناوين ، المأخوذة فيها
عرفا ، بل هي ارتكازية لبية مبنية على أن إحراز خصوصيات العمل من شؤون
القائم به ، ولا يختص ذلك بما إذا كان العمل موضوعا للصحة والفساد عرفا .
ومنه يظهر أنه لا يكفي في جريان القاعدة في مثل اليمين العلم بتحقق
صيغته المقصود بها معناه ، لعدم ملازمته لقصد موضوع الأثر ، بل لابد من إحراز
القصد لخصوص ما يجب القيام بمقتضاه ، بخلاف مثل البيع والطلاق ، فإن العلم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 481
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٨١