ومن ذلك يظهر الحال في ما لو شك في الاتيان بالجزء الأخير في
المترتبات ، أو ببعض الاجزاء في ما لا ترتيب فيه ، ولم يمكن إحرازه بالدخول
في ما يترتب عليه - كالتعقيب - سواء تحقق المنافي المانع من تتميم العمل أم لا ،
حيث يكون المدار في جريان القاعدة فيه على إحراز الفراغ بالمعنى المتقدم ،
بأن يحرز الانشغال بالعمل بعنوانه الخاص ، ثم إنهاؤه والفراغ منه بذلك العنوان ،
وإن احتمل نقصه عما يجب فيه .
أما لو لم يحرز ذلك فلا تجري القاعدة ، لعدم إحراز موضوعها .
وذلك في ما تعتبر فيه الموالاة إنما يكون لاحتمال الاعراض عن العمل
بعد الشروع فيه .
وفي ما لا تعتبر فيه - كالغسل - قد يكون لذلك ، بأن يعلم المكلف من
نفسه أنه قصد مجموع العمل حين الشروع فيه مواليا ، وقد يكون لعدم القصد
من أول الأمر لمجموع العمل ، بل قصد بعضه عازما على إكماله بعد ذلك بقصد
استقلالي آخر ، فيحتمل الغفلة عن الاكمال ، حيث لا يحرز حينئذ الانشغال بتمام
العمل ، بل ببعضه ، فلا يحرز الفراغ إلا عن البعض المذكور ، ويحتمل الشروع في
غيره والأصل عدمه .
ولعل هذا هو مراد من بنى على جريان القاعدة في الغسل إذا كان من عادة
المكلف الموالاة فيه ، كما أشرنا لذلك عند الكلام في وجه عدم الاعتداد بالمحل
العادي في صدق المضي والتجاوز .
نعم ، لو علم بالفراغ عن كل الاجزاء ولو مع قصدها متفرقا صدق الفراغ
عن المجموع وإن احتمل الاخلال ببعض ما قصده وانشغل به من الاجزاء ، كما
لو علم بأنه قد اغتسل مفرقا للأعضاء وأكمل غسله ذلك ، ثم احتمل اخلاله
ببعض عضو عند إرادة غسله .
وهذا هو المعيار في الأمور غير الارتباطية ، كالتطهير من الخبث ، ووفاء
المحكم في أصول الفقه — صفحة 435
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٥