بين الاجزاء - خلافا لما يظهر من بعض الأعاظم قدس سره - لأنه فراغ منها ، لا من تمام
العمل الذي هو الموضوع في نصوص المقام . مع أنه لم يعهد منهم تقييد
القاعدة بصورة إحراز تحقق المعظم .
ولا على صيرورة الشئ بحيث لا يمكن تداركه ، للدخول في المنافي
ونحوه - كما يظهر من بعض مشايخنا - لعدم المناسبة بينه وبين المضي والفراغ ،
ليصح حملهما عليه فضلا عن أن يكونا ظاهرين فيه .
ولا على فعل الجزء الأخير - كما يظهر من كلام له آخر - لأنه إنما يكون
فراغا حقيقيا عن العمل المطلوب في ظرف فعل بقية الأجزاء ، ومع قطع النظر
عن ذلك لا تميز له عن غيره من الاجزاء .
بل الظاهر أن المعيار فيه هو الفراغ الحقيقي عن العمل الخارجي المأتي
به بعنوانه الخاص من غسل أو وضوء أو صلاة أو نحوها . وذلك لان موضوع
الشك في الصحة هو العمل الخارجي ، لا كلي العمل ، كما أن المضي والفراغ قد
طبقا في النصوص عليه ، فيلزم صدقهما بالإضافة إليه حقيقة ، بالمعنى المقابل
للانشغال به ولقطعه .
لوضوح أن من يشرع في العمل لا يخرج عن إحدى حالات ثلاث :
الانشغال به ، وقطعه معرضا عنه ، والفراغ عنه منصرفا منه ، وما هو موضوع
القاعدة الأخير المقابل للأولين .
فليس التسامح إلا في صدق العنوان على العمل المأتي به بلحاظ قصده
منه بناء على الصحيح ، وهو تسامح شايع ، أما بناء على الأعم فلا تسامح حتى في
ذلك . وهو يجتمع مع احتمال نقصه ، بل مع العلم به ، لان نقصه عما يجب لا
ينافي وحدته والفراغ منه بعد الانشغال به بقصد تحقيق الفعل المشروع به
لتخيل انطباقه عليه ، وإن كان القصد المذكور في غير محله . ولذا كان صريح
بعض النصوص فرض تحقق العمل من المكلف مع فرض العلم ببطلانه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٣