نعم ، احتمال النقص لا يجتمع مع إحراز الفراغ عن العمل المشروع . وهو
غير مهم لعدم اتصافه بالصحة والبطلان ، بل بالوجود والعدم ، فهو خارج عن
محل الكلام والنصوص .
وعليه لابد في الاكتفاء بأحد الأمور المتقدمة في كلماتهم من رجوعه لما
ذكرنا وملازمته له ، ومع تحققه لا ملزم بتحقق شئ مما ذكروه ، فالمدار عليه لا
عليها .
فلو لم يحرز المكلف الفراغ عن عمله الذي شرع فيه بعنوانه الخاص ، بل
احتمل قطعه له وإعراضه عنه ، لم تجر القاعدة ، وإن أحرز من نفسه سبق البناء
منه على الفراغ والاعتقاد بإكمال العمل واحتمل خطأ البناء المذكور ، أو جاء
بمعظم الاجزاء وكان من عادته التتابع فيها ، أو تعذر منه التدارك ، لتحقق المنافي ،
أو أحرز الاتيان بالجزء الأخير - كالسلام - ولا لتخيل عدم جواز القطع بدونه ،
وقد نبه لذلك في غير واحد على اختلاف مبانيهم .
وبناه سيدنا الأعظم قدس سره على اعتبار الفراغ البنائي مدعيا أنه غير محرز في
الفرض .
لكنه غير ظاهر ، لامكان اعتقاد المكلف بعد مدة من تركه للعمل فراغه
منه ، ويتحدد احتمال القطع عنده بعد ذلك . إلا أن يريد من الفراغ البنائي هو
الاعتقاد بالفراغ حين الاعراض عن العمل وترك الانشغال به ، فيلازم الفراغ
الحقيقي بالمعنى الذي ذكرناه .
كما أنه لو أحرز من نفسه الفراغ عنه بالمعنى المذكور جرت القاعدة وإن
لم يحرز الاتيان بمعظم الاجزاء ، أو لم يكن من عادته التتابع فيها ، أو لم يتعذر
في حقه التدارك ، أو لم يحرز الاتيان بالجزء الأخير .
نعم ، الفراغ بالمعنى المذكور ملازم للفراغ البنائي . لكن المدار على
الملزوم لا اللازم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٤