الصلاة أو غيرها ، فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه
وضوءه ، لا شئ عليك فيه " ( 1 ) .
فإن الجهة الارتكازية تقضي بأن المدار على صدق المضي بالمعنى
المذكور ، فتكون قرينة على أن ذكره فيهما لتأكيد اعتباره ، لا للتقييد به زائدا عليه ،
بخلاف ما إذا كان الشك في وجود الشئ مع بقاء الوقت ، حيث يتوقف صدق
المضي بالمعنى المذكور على الدخول في الغير ، فلابد من اعتباره ، كما هو ظاهر
صحيحي زرارة وإسماعيل بن جابر وما عن مستطرفات السرائر ، المتقدمة في
أدلة القاعدة ، بل لابد من كون الغير مترتبا على المشكوك ، إذ مع عدم ترتبه لا
يصدق مضي محله ، وعليه ينزل إطلاق الصحيحين ، لصلوح الجهة الارتكازية
قرينة على ذلك .
وقد جرى على ذلك أيضا غير واحد ممن بنى على تعدد القاعدة ،
محاولين في ذلك إعمال الجمع العرفي بين النصوص ، وكأنه لاستحكام الجهة
الارتكازية التي أشرنا إليها الملزمة بتنزيل جميع النصوص على ما يطابقها ،
مضافا إلى بعض القرائن في النصوص قد تناسب ذلك .
الأمر الثاني : أشرنا إلى أنه لو كان المضي موقوفا على الدخول في الغير
فلابد من كون ذلك الغير مترتبا على المشكوك .
والظاهر أن المعيار في المقام الترتب الشرعي ، كالترتب بين الاذان
والصلاة ، وبين الركوع والسجود ، وبين الظهر والعصر ، دون الترتب العادي أو
العقلي ، فلا يكفي في صدق المضي على الاستبراء تحقق الاستنجاء ، بلحاظ
تعود تقديم الاستبراء عليه ، كما لا يصدق المضي على السجود بالشروع في
النهوض للقيام بلحاظ عدم كونه عقلا مقدمة للقيام الصلاتي إلا بعد تحقق
السجود ، إذ بدونه يكون مقدمة لقيام غير صلاتي ولا مشروع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب الوضوء حديث : 1 .