السابق ، لابتنائه على البقاء والاستمرار منه إليه ، فلا يتضمن العام محض ثبوت
الحكم في جميع الأزمنة ، بل عبوره من السابق للاحق .
والفرق بين الصورتين - بعد اشتراكهما في ثبوت الحكم في جميع أجزاء
الزمان - هو أن البقاء والاستمرار لازم لمفاد العام في الأولى ، مع كون المقصود
بالأصل فيه محض ثبوته في كل زمان في عرض ثبوته في الزمان الاخر ، أما في
الثانية فالبقاء والاستمرار هو المقصود بالأصل زائدا على ثبوت الحكم في كل
زمان .
هذا ، ولا ينبغي الاشكال في حجية العام بعد انتهاء أمد المخصص في
الصورة الأولى ، لما ذكرنا .
وأما في الثانية فلا مجال لذلك ، لان مفاده وإن كان هو ثبوت الحكم في
الزمان المذكور ، إلا أنه بعناية كونه بقاء له واستمرارا من الزمان السابق ، فمع
فرض انقطاع الحكم في مورد التخصيص لا ينهض العام باثباته في الزمان
اللاحق ، بل لو ثبت كان حكما مستأنفا غير حكم العام المفروض أخذ الاستمرار فيه .
نعم ، ينهض باثبات الحكم في موضوع الخاص بالإضافة إلى ما قبل زمان
التخصيص ، لعدم منافاة انقطاعه بعد ذلك لمفاد العام .
لكن الشأن في إحراز هذه الصورة إثباتا ، لابتنائها على عناية خاصة ،
والغالب هو الصورة الأولى .
ومجرد التعميم بمثل : " دائما " و " أبدا " أو ذكر الغاية بمثل : " إلى " و " حتى " لا
يكفي في الحمل على الثانية ، لان الاستمرار وإن كان هو المدلول المطابقي لها ،
إلا أنه كثيرا ما يساق الإرادة بيان الثبوت في تمام الأزمنة ، من دون أخذه بمفهومه
قيدا في ثبوت الحكم زائدا على ذلك ، فترجع إلى الصورة الأولى .
وإن كان ذلك خارجا عما نحن فيه ، إذ الكلام إنما هو في حكم الصورتين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٤