مع النجاسة جهلا بها ، والاحراز مبني على جريان الاستصحاب حين الصلاة ،
المفروض تحقق موضوعه وهو الشك ، فالاستصحاب محقق للشرط واقعا
ومقتض لعدم الإعادة حتى في فرض انكشاف عدم حصول الطهارة واقعا ،
وبهذا صح التعليل بعدم نقض اليقين بالشك ، حيث تكون العلة هي إحراز
الطهارة التي هي العلة لعدم الإعادة .
وفيه : أن ذلك خلاف ظاهر الأدلة الأولية الدالة على شرطية الطهارة
للصلاة أو مانعية النجاسة منها ، وخلاف ما دل على أن ناسي النجاسة يعيد مع
أنه قد يحرز الطهارة ظاهرا .
ومجرد صحة الصلاة مع النجاسة جهلا لا يقتضيه ، كما سيأتي إن شاء الله
تعالى . بل لا وجه مع ذلك لاستصحاب الطهارة ، لفرض عدم كونها موضوعا
للحكم الشرعي ، إلا بناء على كفاية ترتب الأثر على نفس الاستصحاب ، لا على
المستصحب ، الذي هو خلاف مختاره قدس سره .
وأما ما ذكره قدس سره من توجيه جريان استصحابها . .
تارة : بعدم انعزالها عن الشرطية رأسا ، بل هي بمقتضى الأدلة الأولية
شرط واقعي اقتضائي .
وأخرى : بأنها من قيود الشرط ، لفرض أن الشرط إحرازها ، لا إحراز أمر
آخر .
فهو كما ترى !
لاندفاع الأول : بأن المعتبر في الاستصحاب وغيره من أنحاء التعبد ترتب
العمل التابع للحكم الفعلي ، لا الاقتضائي .
واندفاع الثاني : بأنه بعد فرض صحة العمل بدونها لا معنى لكونها قيدا
للشرط ، إذ ليس المراد من قيد الشرط الذي يصح استصحابه إلا ما يكون قيدا
بوجوده الواقعي ، كعدم حرمة أكل اللحم الذي قيد في الساتر الذي هو شرط في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤