وعلى هذا يكون المتيقن في المقام التنبيه إلى تحقق الجهة المذكورة ،
وهي العذر في الصلاة مع النجاسة بسبب الاستصحاب ، دفعا لتوهم مانعية الظن
بالإصابة قبل الدخول في الصلاة من تحقق العذر المسوغ للدخول فيها ، لقياس
الظن على العلم الحاصل في الصورتين الأوليين ، مع الفراغ عن أن تحقق العذر
كاف في صحة العمل ولو في خصوص المورد تعبدا . فلاحظ .
الثاني : ظاهر المحقق الخراساني قدس سره وغيره أن هذا الوجه مباين للوجه
السابق ، وأن إجزاء الامر الظاهري لا ينافي كون موضوع الحكم واقعا هو الطهارة
الواقعية ، لا ما يعمها وإحراز الطهارة ، ولا خصوص الاحراز ، كما هو مقتضى
الوجه السابق .
وقد استشكل في ذلك بعض مشايخنا بأنه لا يعقل إجزاء الامر الظاهري
إلا بتوسعه الواقع ، وجعل الشرط أعم من الواقع والظاهر .
وفيه : أنه ليس المراد بإجزاء الامر الظاهري كون متابعته محققة لامتثال
التكليف الواقعي - بمعنى مطابقة أمره - بل سقوط الإعادة والقضاء ، وهو كما
يكون مع الامتثال يكون مع تبدل الملاك ، أو تعذر استيفائه ، ولذا لا يمكن فيه
سقوط القضاء دون الإعادة ، ولا يعقل ذلك مع الامتثال الحقيقي .
بل فرض كون الامر ظاهريا يستلزم فرض إناطة التكليف بالواقع
المجهول ، ليكون إحرازه ظاهرا مستلزما لاحراز الامر ظاهرا الذي هو المراد من
الامر الظاهري .
إذ لو كان منوطا بما يعم الواقع والظاهر كان الاحراز الظاهري للواقع
مستلزما للامر الواقعي ، فيكون إجزاؤه مبنيا على كبرى إجزاء الامر الواقعي
الضرورية .
ولذا لا إشكال ظاهرا في بقاء موضوع الاحتياط مع الاحراز الظاهري ، وإن
لم يكن لازما ، فمع استصحاب طهارة الثوب يبقى الموضوع للاحتياط بالصلاة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧