الحاصل من رؤيته بعدها ، حيت يحتمل كونه موجودا حين الصلاة ، لعدم
استيعاب الفحص ، المستلزم لخطأ اليقين المسبب عنه ، كما يحتمل كونه واقعا
بعدها - نظير ما تضمنه الذيل - مع عدم خطأ اليقين فيكون واردا مورد قاعدة
اليقين ، فتحمل الكبرى عليها لا على الاستصحاب .
ويندفع : بأن حصول اليقين من الفحص محتاج إلى عناية لم يشر إليها في
السؤال ، والمنسبق منه بقاء الشك ، وإلا فاليقين المسبب عن الفحص المستوعب
لا يتزلزل غالبا بالرؤية بعد الصلاة مع فرض إمكان تجدد النجاسة بعدها . فتأمل .
كما أن كون رؤيته بعد الصلاة مثيرا لاحتمال وقوعه بعدها بنحو يقتضي
تزلزل اليقين وتبدله بالشك ليكون من صغريات قاعدة اليقين محتاج إلى عناية
أيضا ، ولذا نبه له الإمام عليه السلام في الذيل ، فعدم التنبيه عليه من السائل ظاهر في
عدمه .
بل ظاهر سؤال زرارة عن العلة لعدم الإعادة في الفرض المذكور هو
مشاركته للفرضين السابقين اللذين حكم فيهما بالإعادة في حصول النجاسة
حين الصلاة ، إذ لو كان المفروض فيه الشك في ذلك لم يكن بينه وبين الفرضين
السابقين جهة مشتركة ، ليسأل عن وجه تخصيصه من بينها بعدم الإعادة ، بل كان
عدم الإعادة واضح الوجه .
فالظاهر أن المراد باليقين بالطهارة هو اليقين السابق على ظن الإصابة ،
وبالشك هو الشك حين الصلاة الحاصل من عدم استيعاب الفحص ، فيكون من
موارد الاستصحاب .
بل هو المتعين بناء على ما في العلل من روايته هكذا : " فرأيته فيه "
لظهوره في كون المرئي هو الذي ظن بإصابته أولا . والظاهر حجيته ، لان نسبته
إلى الرواية الأخرى نسبة المبين إلى المجمل ، وليسا من سنخ المتعارضين بعد
الالتفات للنقل بالمعنى .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢