الثاني : أن عدم نقض اليقين بالشك إنما يصلح لان يكون تعليلا لجواز
الدخول في الصلاة ظاهرا ، لفرض الشك حينه في النجاسة ، لا لعدم وجوب
الإعادة واقعا بعد فرض انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة وفقدها للشرط ، لما
قيل من أن الإعادة حينئذ تكون نقضا لليقين باليقين . فلابد من توجيه التعليل .
هذا ، ومن الظاهر أن خفاء وجه التعليل وانطباق الكبرى الاستصحابية
على المورد لا يمنع من التمسك بها في غيره بعد وفاء الكلام بالدلالة عليها .
نعم ، لو كان حمل الصحيحة على قاعدة اليقين رافعا للاشكال لكان مانعا
من الاستدلال بها في المقام .
لكنها تشترك مع الاستصحاب في الاشكال المذكور ، فلا أثر للاشكال
المذكور في ما هو المهم هنا ، وهو الاستدلال بالصحيحة ، وإنما تعرضنا لذلك
متابعة لمشايخنا العظام نفعنا الله تعالى بإفاداتهم .
وكيف كان ، فقد يجاب عنه بوجوه . .
أولها : ما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره من احتمال أن يراد من الشك هو
الحاصل بعد الصلاة عند رؤية النجاسة ، لفرض أن رؤيتها لم توجب اليقين
بحصولها حين الصلاة ، بل يحتمل وقوعها بعدها ، نظير ما ذكر في الوجه الأول .
لكنه قدس سره ذكر أن ذلك خلاف ظاهر السؤال .
ويظهر وجهه مما تقدم ، مضافا إلى أن مقتضى التعليل حينئذ هو الصحة
الظاهرية المستندة للاستصحاب ، ولا وجه للتنبيه لذلك والعدول عن التنبيه
لصحة الصلاة واقعا مع النجاسة جهلا كما نطقت به النصوص والفتاوى .
ثانيها : ما ذكره المحقق الخراساني من أن الشرط في الصلاة ليس هو
الطهارة الواقعية ، كي تكون الإعادة مع انكشاف عدمها نقضا لليقين باليقين ولا
تنافي الاستصحاب .
بل الشرط في حال الالتفات إلى الطهارة هو إحرازها ، ولذا تصح الصلاة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣