وهو لو تم لم يفرق فيه بين عدم وجود الموضوع - بمعنى المعروض -
رأسا ، وعدم وجود قيده ، وعدم وجود شرط الحكم ، لعدم توقف إنشاء الحكم
على وجود شئ منها ، بل يكفي فيه لحاظها للحاكم . ومن هنا سبق منا إنكار ما
ذكره بعض المحققين قدس سره في مبنى المسألة .
وبالجملة : لا فرق بين الشرط وغيره مما يؤخذ في الحكم شرعا بحيث لا
يكون الحكم بدونه فعليا ، بل ليس له إلا وجود تقديري .
الخامس : ذكر المحقق الخراساني قدس سره في حاشيته على الرسائل أن
الاشكال في جريان الاستصحاب التعليقي يختص بما إذا كان عدم فعلية الحكم
لتعليقه على أمر زائد على الموضوع ، كمضي الحول في الزكاة ، دون ما إذا كان
لعدم وجود الموضوع ، حيث لا إشكال في جريان الاستصحاب لاحراز فعلية
الحكم بفعلية موضوعه .
لدعوى : أن منشأ الاشكال توهم ثبوت حكم آخر لهذا الموضوع في
السابق ، فهو المستصحب له دون الحكم التقديري ، أما إذا كان الحكم معلقا على
وجود الموضوع ، فليس للموضوع حكم آخر ليستصحب .
وفيه : أن منشأ الاشكال في الاستصحاب التعليقي هو أن الحكم المعلق
ليس له وجود حقيقي مورد للأثر قابل للاستصحاب ، ولا يفرق في ذلك بين
تعليقه على الموضوع وتعليقه على أمر آخر زائد عليه .
وما ذكره في منشأ الاشكال لا أثر له في كلماتهم ، وانما قد يذكر في
تقريب معارضة استصحاب الحكم الفعلي المضاد للاستصحاب التعليقي بعد
الفراغ عن جريانه في نفسه ، لا للمنع من أصل جريانه الذي هو المهم في المقام .
على أنه يمكن جريان نظير ما ذكره في فرض التعليق على الموضوع
بلحاظ استصحاب العدم الأزلي ، لوضوح أن الموضوع قبل وجوده وإن لم يكن
محكوما بضد الحكم التعليقي ، إلا أنه ليس محكوما بالحكم التعليقي ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١١