فمع عدمه لا موضوع للحكم ، كي يكون له نحو من الوجود ، حيث يظهر منه
المفروغية عن عدم جريان الاستصحاب التعليقي مع أخذ الخصوصية قيدا في
الموضوع ، وأن عدم جريانه مع أخذها شرطا في الحكم لرجوعه إليه .
هذا ، ومن الظاهر أن ما تقدم من بعض المحققين قدس سره في مبنى الكلام في
المسألة راجع إلى ثبوت الفرق بينهما " وهو الذي أصر عليه سيدنا الأعظم قدس سره في
مسألة العصير الزبيبي .
فقد ذكر في بيان الفرق بينهما أن دخل قيد الموضوع في الحكم من قبيل
دخل المعروض في العارض ، ودخل الشرط في الحكم من قبيل دخل المقتضي
في الأثر .
لكن الفرق المذكور إنما يتم في الاحكام العارضة على الأمور الكلية
القابلة للتقييد ، كالأحكام التكليفية العارضة لفعل المكلف .
أما الاحكام العارضة للموجودات الخارجية ، كالطهارة والنجاسة وحق
الزكاة فليس معروضها ارتكازا إلا الذات غير المتقومة بالوصف ، وليس دخل
الوصف في الحكم إلا لكونه علة له ، ولذا تقدم إمكان الاستصحاب بتخلفه مع
حفظ الذات . فالقيد في ذلك راجع في الحقيقة للشرط ، دون العكس .
نعم ، لو أريد من الموضوع مطلق ما له الدخل في الحكم وإن لم يكن
معروضا اتجه القول بدخل الشرط والقيد معا في الموضوع . ولعله هو مراد
بعض الأعاظم قدس سره .
على أن الفرق الذي ذكره قدس سره بين الشرط والقيد لا أثر له في جريان
الاستصحاب ، إذ كما لا يكون للعرض وجود قبل وجود موضوعه ، كذلك لا
وجود للمعلول قبل وجود المقتضي ، فلابد في توجيه جريان الاستصحاب من
الرجوع لما تقدم من أن للحكم بمجرد جعله نحوا من الوجود وإن لم يكن
فعليا ، لعدم فعلية ما اخذ فيه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٠