- لعدم الفعلية أيضا - إلا أن جريانه هناك لا يستلزم جريانه هنا لوجهين . .
الأول : أن مرجع الوجوه المذكورة هناك إلى جريان الاستصحاب في
السببية المنتزعة من الحكم - كما هو مفاد الوجه الأول - أو في نفس القضية
الانشائية الكبروية المجعولة ، وكلاهما لا ينفع هنا ، ضرورة أنه لم يحرز سابقا أن
تمام السبب هو الشرط المتحقق حال الشك - كمضي الحول في مثال الزكاة - بل
يحتمل كونه جزء السبب وجزؤه الاخر هو الخصوصية المفقودة - كفعلية
التعامل بالمال - كما أن موضوع القضية الانشائية المتيقنة ليس هو الموضوع
الخارجي المحفوظ في حالتي اليقين والشك ، كالذهب والفضة الخارجيين ، بل
هو العنوان الكلي ، مع احتمال كون الخصوصية المفقودة قيدا في القضية
المذكورة ، فلا يجري استصحاب القضية المطلقة ، لعدم اليقين بثبوتها ولا
المقيدة ، لعدم الأثر لها في ظرف فقد القيد .
وبعبارة أخرى : الحكم الانشائي قبل فعلية تمام ما يؤخذ فيه من موضوع
وقيود وشروط يبقى على إناطته بموضوعه الكلي ، وما له من قيود وشروطه من
دون أن يحمل على الموضوع الخارجي ، ولا يكون وصفا له فعلا ، كي يكون
الشك في استمرار الحكم الثابت له ، ويكون الشرط خصوص الأمر الزائد عليه ،
وتكون الخصوصية المحتملة غير مقومة له ، بل هو لا يطرأ الموضوع
الخارجي إلا بفعلية تمام ما اخذ فيه ، والمفروض عدم تحقق ذلك في المقام .
ودعوى : أنه مع فعلية الموضوع الواجد للخصوصية المحتملة الاعتبار
يكون الحكم فعليا من جهته ولا يبقى الحكم منوطا إلا بالشرط المفقود ، فيكون
ذلك الموضوع معروضا لحكم جزئي منوط بذلك الشرط ، فمع بقائه
يستصحب له الحكم المنوط به وإن تبدلت حاله ، كما يستصحب له الحكم
الجزئي المنجز .
فإذا كان هناك ذهب مسكوك كان بنفسه موضوعا بالفعل لوجوب الزكاة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٥