الفصل السابع
في الاستصحاب التعليقي
من الظاهر أن الشك في بقاء الحكم الفعلي بنحو يقبل الاستصحاب
موقوف على سبق اليقين بتحقق تمام ما يحتمل دخله فيه من موضوع وشروط
وقيود ، إذ مع الشك في تحقق شئ منها رأسا يشك في حدوث الحكم لا في
بقائه ، فيجري استصحاب عدم الحكم .
نعم ، العلم بتحقق بعض ما هو الدخيل في الحكم مستلزم للعلم بالحكم
معلقا على تحقق بقية ما يحتمل دخله فيه ، كما هو مفاد القضية الشرطية ، فإذا
اعتبر في زكاة الذهب والفضة سكهما بسكة المعاملة ومضي الحول عليهما ،
فمع سكهما بسكة المعاملة قبل مضي الحول يصدق أنه يجب الزكاة فيهما
بمضي الحول عليهما .
وحينئذ إذا شك في استمرار مفاد القضية الشرطية المذكورة ، لاحتمال
دخل أمر كان متحققا ثم زال ، فمع حفظ الموضوع المقوم للاستصحاب ، يمكن
فرض تحقق موضوع الاستصحاب ، بالإضافة إلى القضية التعليقية المتيقنة
سابقا ، فإذا احتمل اعتبار تداول السكة فعلا في وجوب الزكاة في المسكوك ،
وهجرت السكة بعد التعامل بها ، أمكن أن يقال : كان هذا المال لو حال عليه
الحول لوجبت فيه الزكاة فهو كما كان ، وإن لم يمكن ذلك بالإضافة إلى القضية
الفعلية ، لعدم سبق حول الحول المعتبر في فعلية وجوب الزكاة .
إذا عرفت هذا ، فقد وقع الكلام بين الأصحاب في جريان الاستصحاب
في القضية التعليقية ، بنحو يحرز فعلية الحكم في ظرف فعلية الشرط ، فيحرز
المحكم في أصول الفقه — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٣