لفرض كون إثبات الفعلية به مبتنية على الأصل المثبت .
هذا كله في الاستصحاب ، وقد تقدم قلة فائدته ، لعدم جريانه في الوقائع
المتجددة ، وعليه فالمرجع المهم في المقام هو أصالة عدم النسخ ، وهي أصل
قائم بنفسه لا يبتني على الاستصحاب ، وكذا يجري مع الشك في نسخ كبرى
الاستصحاب .
والوجه فيها : بناء العقلاء عليها في أمور معاشهم ومعادهم ، لابتناء الأمور
لتشريعية قانونية كانت أو شخصية على البقاء ما لم ترفع ، وإلا لاضطرب نظم
التشريع ، لعدم الضابط لاحتمال النسخ ، فقد يتوجه المكلف له ، فيتوقف عن
العمل بالحكم ، ولا يتوجه له المشرع ، كي يتصدى لرفعه ، بل قد لا يتسنى له رفعه
لو توجه له ، فيفوت الغرض من التشريع . وأدنى نظر في سيرة العقلاء الارتكازية
في القوانين الوضعية الدنيوية ، والتشريعات الدينية - على اختلاف الأديان -
يوجب وضوح ذلك ، بنحو لا يحتاج إلى تكثر الشواهد وإقامة البرهان .
وكفى بهذه السيرة حجة بعد وضوح كونها ارتكازية عامة لم يثبت الردع
عنها ، بل يعلم بامضاء الشارع لها وجريه على مقتضاها بملاحظة اتفاق العلماء
قولا وعملا وسيرة المتشرعة بما هم أهل دين على ذلك . من دون أن يبتني ذلك
على الاستصحاب ، لعدم توجههم للاستدلال به إلا في العصور المتأخرة .
هذا كله في احتمال نسخ الحكم بما هو من غير نظر لخصوصيات
الاحكام . .
وربما يدعى خصوصية أحكام شريعتنا المطهرة ، أو أحكام الشرايع
السابقة في ذلك .
أما أحكام شريعتنا فقد يدعى استغناؤها عن أصالة عدم النسخ
والاستصحاب بالحديث المشهور : " حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه
حرام إلى يوم القيامة " فإن مقتضى عمومه عدم نسخ جميع الأحكام ، وثبوت
المحكم في أصول الفقه — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٣