الفعلية ظاهرا ، فلابد من عموم دليل التعبد الظاهري بالكبرى لازمها المذكور ،
وهو يتم في الدليل الاجتهادي ، دون الاستصحاب ونحوه من الأصول .
وأما ما في حاشية الرسائل من قياس ذلك بوجوب المقدمة وحرمة
الضد ، حيث يكون في المقيس عليه ، فضلا عن المقيس ، كما تقدم في المستثنى الثالث من مستثنيات الأصل المثبت ، وذكرنا هناك أنه ربما يكون منشأ البناء
عليهما هو أن ملاك التلازم فيهما كما يقتضي التلازم بينهما ثبوتا يقتضي بينهما
إثباتا ، بنحو يكون التعبد بالملزوم مستلزم للتعبد باللازم ، ولا طريق لدعوى
ذلك هنا .
ومن هنا أشكل الامر في أصل جريان استصحاب الكبريات الشرعية ،
مضافا إلى الاشكال السابق ، والى حديث المعارضة الذي هو محل الكلام هنا .
فالذي ينبغي أن يقال : لا مجال للبناء على جعل الاحكام الكبروية
والفعلية معا ، للغوية أحد الجعلين والاستغناء به عن الاخر ، لوضوح عدم الترتب
بينهما الراجع إلى أخذ أحدهما في موضوع الآخر ، كي يكون جعل المتقدم
لتنقيح موضوع المتأخر ، نظير الأحكام الوضعية والتكليفية المترتبة عليها ، حيث
يكون جعل الأولى لتنقيح موضوع الثانية ، وإنما بينهما محض التلازم الخارجي ،
الراجع إلى استحالة انفكاك جعل الكبرى عن فعلية حكمها في ظرف تحقق
موضوعه ، فلابد من الاكتفاء بجعل واحد .
وحينئذ إن كان موضوع الأثر العملي هو الكبرى كانت هي المجعولة لا
غير ، ولم يكن الحكم الفعلي إلا انتزاعيا راجعا إلى بلوغ الحكم مرتبة الباعثية
والمحركية العقلية ، من دون أن يكون موردا للجعل الشرعي زائدا على جعل
الكبرى .
وعليه يبتني الوجه الثاني والثالث المتقدمان لتوجيه جريان استصحاب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩١