وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن عدم دخل خصوصية الافراد في ثبوت
الحكم لا ينافي الاختصاص ببعض الحصص بسبب ضيق الجعل عن شمول
الزمان اللاحق ، فلا يجري الاستصحاب .
فهو مبني على رجوع النسخ إلى قصور جعل الحكم بدوا عن شمول
الزمان اللاحق ، وهو خلاف الظاهر ، لما تقدم من أن النسخ هو رفع الحكم الذي
من شأنه البقاء .
فلا يبقى إلا حديث المعارضة ، الذي تقدم منا الكلام فيه في الفصل
السابق .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في الجواب عن الوجه المذكور من أنا
نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، فيبقى الحكم في حقه
بالاستصحاب ، وفي حق معاصريه ممن كلف بعد نسخ الشريعة بقيام الضرورة
على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة .
فهو إنما يقتضي اشتراك الكل في أحكام الشريعة اللاحقة ، واستصحاب
بقاء حكم الشريعة السابقة في زمان الشريعة اللاحقة لا يحرز كونه من أحكامها
إلا بناء على الأصل المثبت ،
وأما القطع بعدم الفرق بين المتعاصرين في الحكم فهو لا ينفع إلا بناء
على الأصل المثبت أيضا ، لان التلازم بين حكمي الشخصين واقعي لا ظاهري ،
وقد تقدم نظيره عند التعرض لعدم الجدوى في الاستصحاب بالإضافة إلى
الوقائع المتجددة في أول الفصل .
الثاني : ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من أنه لا مجال للبناء على بقاء أحكام
تلك الشرايع ، للعلم بنسخها بشريعتنا المقدسة بجميع أحكامها حتى ما وافقها ،
وليس بيان الحكم الموافق لاحكام الشريعة السابقة إمضاء لها ، كي يتنازع في
معنى الامضاء ، بل تشريع حكم مماثل للحكم السابق بعد انتهاء أمد جعله في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٥