بالاستصحاب ، فضلا عن حكومته على الاستصحاب الجاري في الحكم الفعلي
العدمي أو الوجودي .
وهذا لا يختص بحديث المعارضة ، بل يجري في أصل استصحاب
الحكم الكبروي المنوط ، الذي هو محل الكلام ، إذ يشكل التمسك باستصحاب
الحكم الكبروي المنوط حتى بالإضافة إلى استصحاب عدم فعلية حكمه ، فكما
يعارض استصحاب نجاسة الميتة باستصحاب طهارة الحيوان الثابتة في حياته ،
يعارض باستصحاب عدم نجاسته .
بل ترتب فعلية النجاسة على الاستصحاب المذكور مع قطع النظر عن
معارضته بعد فرض عدم الترتب الشرعي بينهما مورد للاشكال .
وقد دفع ذلك في الكفاية بأنه قضية نحو ثبوت الحكم ، كان بدليله أو
بدليل الاستصحاب .
فإن أراد أن نفس المضمون المستصحب مقتض ، لذلك ، إذ لا معنى للتعبد
بالقضية المنوطة أو المغياة إلا التعبد بفعلية الحكم بالنحو المذكور ، سواء كان
التعبد بالدليل أم بالأصل ، وإلا كان التعبد بهما لاغيا ، لعدم الأثر له بدون ذلك .
فهو إنما ينفع لو كان دليل التعبد بالقضية المنوطة أو المغياة واردا فيهما
بالخصوص ، حيث يدل بدلالة الاقتضاء على ذلك ، دفعا لمحذور لغويته ، أما
حيث كان الدليل فيهما عموم الاستصحاب ، الذي فرض عدم نهوضه باشبات
اللوازم غير الشرعية فيمكن دفع محذور لغوية التعبد بهما بحمل العموم على
غيرهما مما لا يحتاج فيه للعناية المذكورة .
وإن أراد أن اللازم المذكور وإن كان عقليا ، إلا أنه لازم لما هو الأعم من
الوجود الواقعي والظاهري للملزوم ، كما هو ظاهره في حاشية الرسائل .
أشكل بما هو المعلوم من أن فعلية الحكم واقعا إنما تلزم بقاء الكبرى
الشرعية وعدم نسخها واقعا ، وثبوت الكبرى ظاهرا إنما يقتضي البناء على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٠