التعبد بعدم ضده إلا للتلازم بينهما خارجا من دون ترتب شرعي ، بل ولا عقلي
بينهما ، كما نبه لذلك المحقق الخراساني قدس سره في هامش الكفاية .
وليس نفي الحكم المضاد باستصحاب الحكم الكبروي بأولى من نفي
فعلية الحكم الكبروي باستصحاب الحكم المضاد ، إذ لا معنى للتعبد بالحكم
المضاد إلا إلغاء احتمال تجدد ضده تبعا لتجدد موضوعه ، بعين التقريب الذي
ذكره .
نعم ، لو كان أحد الاستصحابين مستفادا من دليل خاص به لزم البناء على
حجيته في اللازم المذكور ، فرارا عن محذور لغويته ، فيكشف عن إلغاء عموم
الاستصحاب بالإضافة إلى الضد ، فلا يعارضه ، لأنه أخص .
أما حيث كان ، كل منهما مستفادا من عموم الاستصحاب فليس إعماله
بالإضافة إلى أحدهما بأولى من إعماله بالإضافة إلى الآخر ، بل يقصر في كل
منهما عن إثبات لازم مجراه ، لما تقدم .
ثانيها : ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن الشك في بقاء الحكم
الفعلي المضاد ناشئ من الشك في بقاء الموضوع المتجدد - كالموت في
المثال - غاية له بسبب الشك في نسخ الحكم الكبروي المفروض ، فاستصحاب
كونه غاية له قاض بارتفاعه بحدوثه .
فالشك في بقاء طهارة الحيوان بعد موته ناشئ من الشك في بقاء الموت
غاية للطهارة كما كان سابقا قبل احتمال النسخ ، فيستصحب له ذلك .
وهو مبني على جريان استصحاب الغائية التي هي كالشرطية والسببية
ونحوهما منتزعة غير مجعولة ، وقد سبق الكلام في ذلك .
ثالثها : أن الحكم الفعلي المضاد حكم أولي ثابت للذات بما هي ،
والحكم الكبروي المشكوك النسخ ثانوي ثابت لها بما أنها واجدة لخصوصية زائدة ، كالموت في المثال ، وكما يكون الحكم الثانوي حاكما على الأولي لو كانا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٧