كما لو كان هناك دليل آخر متمم لدليل الثبوت وحاكم ببقاء مضمونه .
وهو لا يخلو عن إجمال ، لأنه إن كان المراد أنه شارح للمراد من دليل
الثبوت ومبين لأمد مضمونه ، بنحو يكون حاكما عليه . فهو ممنوع جدا ، لامتناع
شرح الاستصحاب لمفاد الدليل بعد اختلافهما سنخا ، لان مفاد الدليل الحكم
الواقعي ، ومفاد الاستصحاب هو الحكم الظاهري .
وإن كان المراد أنه يتضمن التعبد الظاهري ببقاء مضمون الدليل . فهو
موقوف على تمامية أركانه بالإضافة إلى مضمون الدليل ، وهو القضية الكبروية
وقد سبق الاشكال في ذلك بعدم كون المضمون المذكور حكما فعليها موردا
للعمل .
الخامس : أن فعلية الحكم الشخصي الذي هو مورد للعمل كما تتوقف
على تحقق موضوعه تتوقف على وجود كبراه ، وكما كان استصحاب الموضوع
كافيا في إحراز الحكم الشخصي بضميمة إحراز الكبرى فليكن استصحاب
الكبرى كافيا في إحرازه بضميمة إحراز الموضوع .
وفيه : أن توقف الحكم الشخصي على الكبرى ليس ثبوتيا ، لكونها أحد
جزئي علته ، بل إثباتي لانحلالها إلى أحكام متعددة بعدد أفراد العنوان المأخوذ
فيها ، فكل فرد موضوع للحكم ، فمع إحراز موضوعية الفرد بسبب إحراز
الكبرى يتجه إحراز حكمه تبعا لاحرازه بالأصل ، بضميمة ما تقدم من ملازمة
التعبد بالموضوع للتعبد بحكمه عرفا .
أما مع احتمال نسخ الحكم الكبروي المستلزم لخروج الفرد عن كونه
موضوعا للحكم فلا أثر لاستصحاب الكبرى ، لعدم دخلها بنفسها في الحكم
الشخصي ، وليست هي موضوعا للعمل ، كما لا مجال لاستصحاب الحكم ،
لليقين بعدمه قبل تحقق موضوعه ، ولا لاستصحاب موضوعية الموضوع
وسببيته ، لما تقدم من كونها انتزاعية غير مجعولة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٤