من القسم الأول لاستصحاب الكلي ، أو من استصحاب الفرد .
على أنه لو سلم تبدل الفرد في المقام ، فالمستصحب ليس هو الحكم
الثابت قبل احتمال النسخ ، كيف وقد لا يكون للموضوع وجود حينئذ ، بل هو
الحكم الثابت بعده ، قبل تجدد موضوع الحكم المحتمل نسخه - كالموت
في المثال - لان الاستصحاب ابقاء للمستصحب من آخر أزمنة اليقين بدلا من
أولها ، والحكم حينئذ مردد بين المغيى المقطوع الارتفاع والمطلق المقطوع
البقاء ، فيكون من القسم الثاني ، لا الثالث .
الثاني : أن استصحاب الحكم الفعلي المضاد وإن كان جاريا في نفسه ، إلا
أنه محكوم لاستصحاب الحكم الكبروي المنوط .
وقد ادعى ذلك شيخنا الأعظم قدس سره دون أن يوضح الوجه في الحكومة ،
وقربها من تأخر عنه بوجوه . .
أولها : ما ذكره بعضا الأعاظم قدس سره أن الحكمين الفعليين - كالطهارة
والنجاسة والحلية والحرمة - وإن متضادين من دون ترتب بينهما فوجود
أحدهما ملازم لعدم الآخر ، والأصول العملية لا تثبت اللوازم العقلية ، إلا أن هذا
فيما إذا لم يكن التعبد بأحد الضدين بنفسه مقتضيا للتعبد بعدم الاخر ، كما
في المقام : إذ لا معنى للتعبد بحدوث النجاسة ولا حرمة المنوطتين إلا التعبد
بفعليتهما حين وجود ما أنيطتا به ، وإلغاء احتمال الحلية والطهارة المضادتين
لهما حينئذ الذي هو موضوع استصحابهما ، وإلا لغى استصحاب الحكم
المنوط .
فالترتب بين المستصحبين الذي هو ملاك الحكومة لم يستفد من دليل
خارج - كالترتب بين الحكم والموضوع - بل من نفس ذليل الأصل الحاكم ، إذ
لولا حكومته كان لاغيا .
وفيه : أن هذا لا يخرج عن الأصل المثبت ، فان التعبد بالضد لا يقتضي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٦