أما إذا كان الواجب هو الصوم في النهار ، فاستصحاب النهار لا يحرز
ظرفيته للصوم الواقع في الزمان المشكوك ، لان الظرفية أمر زائد على وجود
النهار قائم به وبالصوم لا وجود له قبل وجودهما معا ، فالاستصحاب المذكور لا
ينفع فيها إلا بناء على الأصل المثبت ، لاستلزام بقاء النهار لوقوع الصوم فيه . فهو
نظير استصحاب بقاء الغرفة لو شك في انهدامها لاحراز كون الصلاة على
أرضها صلاة في الغرفة .
كما أن استصحاب النهار لا يحرز كون الزمان الخاص الذي يقع فيه
الصوم نهارا ، بل هو نظير استصحاب بقاء الكر في الحوض ، حيث لا يحرز به
كرية الماء الموجود فيه .
ومن هنا يشكل الامر في استصحاب الموقتات مما كان ظاهر دليله أخذ
الزمان ظرفا في الواجب ، لا التقييد بمحض وجوده حينه .
هذا ، وظاهر بعضهم وصريح آخرين اختصاص الاشكال بما إذا أخذ
الزمان قيدا في الواجب - كالصوم - دون ما إذا أخذ قيدا في نفس الحكم الشرعي
التكليفي أو الوضعي ، وأن مرجع تقييد الحكم بالزمان ليس إلا إلى اعتبار وجوده
بمفاد كان التامة .
ولم يتضح وجه الفرق بينهما بعد وحدة لسان الدليل في المقامين ، لان
محل الكلام فيهما ما إذا تضمن لسان الدليل التوقيت بمثل أداة الظرف ، نحو
( عند ) و ( في ) ونحوهما .
وكيف كان ، فقد تصدق غير واحد للتخلص عن الاشكال المذكور ، وما
يستفاد منهم أو ينبغي ذكره وجوه . .
الأول : ما اعتمده بعض الأعاظم قدس سره في الدورة الثانية .
وحاصله : أن تقييد الفعل بالزمان كما يمكن أن يكون بمفاد كان الناقصة
الراجع إلى اعتبار ظرفيته له ، يمكن أن يكون بمفاد كان التامة الراجع إلى محض
المحكم في أصول الفقه — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٥