الفصل الخامس
في استصحاب الزمان والزمانيات
لما كان الزمان بنفسه وبما له من عناوين خاصة - كالليل والنهار والشهر -
ظرفا للأحكام الشرعية ولمتعلقاتها - كالواجبات والمحرمات - وشروطها . .
فتارة : يعلم بعدم أخذه قيدا فيها .
وأخرى : يعلم بأخذه قيدا فيها ، ويشك فيه تبعا للشك فيه بنحو الشبهة
الموضوعية ، كما لو علم بوجوب الجلوس في المسجد إلى الزوال ، وبوجوب
الصلاة أداء ، والامساك قبل الغروب ، وبأن الاستطاعة التي تكون شرطا لوجوب
الحج هي الاستطاعة في أشهر الحج ، ثم شك في شئ من ذلك للشك في
حصول الزوال أو الغروب أو أشهر الحج .
وثالثة : يشك في تقييدها به من جهة الشبهة الحكمية مع العلم بحال
الزمان وتحقق عنوانه .
أما في الصورة الأولى فلا إشكال في جريان الاستصحاب في الحكم أو
متعلقه أو شرطه لو تمت أركانه فيها .
وأما الثانية فهي التي يحتاج فيها لاستصحاب الزمان ، لفرض الشك فيه .
وأما الثالثة فلا مجال إلا لاستصحاب نفس الحكم أو الموضوع ، وهو المراد
باستصحاب الزمانيات ، ولا معنى لاستصحاب نفس الزمان بعد فرض العلم به ،
بل حتى لو فرض الشك فيه ، لعدم إحراز دخله في الأثر .
فيقع الكلام في مقامين . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٣