المقام الأول
في استصحاب الزمان
وحيث كان الزمان من الأمور التدريجية المتصرمة جرى فيه ما تقدم في
الفصل السابق من الكلام .
وقد اتضح به إمكان استصحاب نفس العنوان الزماني المتصرم ، كاليوم
والشهر ، كما يمكن جريانه في نفس الحد الزماني ، كعدم طلوع الهلال وعدم
زوال الشمس ، لأنه كسائر الحوادث الواقعة في الزمان .
كما يمكن استصحاب ما ينتزع من الحدين الزمانيين ، كاستصحاب بقاء
الشمس في القوس النهاري ، نظير ما تقدم في استصحاب الحركة التوسطية .
ويخرج على الأخيرين عن استصحاب الأمور التدريجية .
وتعيين أحد هذه الوجوه تابع لتعيين موضوع الأثر الشرعي منها ، حسبما
يستفاد من الأدلة ، كما تقدم نظيره . وليس شئ من ذلك محلا للكلام بعد ما
تقدم في الفصل السابق وغيره .
وإنما المهم هنا الكلام في أمرين . .
الأمر الأول : ما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره من أن استصحاب الزمان إنما
ينفع في ما إذا كان الدخيل في الأثر هو وجوده بمفاد كان التامة ، دون ما إذا كان
المعتبر ظرفيته زائدا على وجوده بمفاد كان الناقصة .
فإذا كان الواجب - مثلا - هو الصوم والنهار موجود ، أمكن استصحاب
النهار لاحراز الامتثال بالصوم المقارن له .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٤