تارة : يكون للشك في عروض المانع من استمراره مع إحراز المقتضي
له ، كما لو علم بشروع القارئ في القراءة لداع يقتضي استمراره ساعة ، ثم احتمل
عروض ما يمنعه من الاستمرار المذكور .
وأخرى : يكون للشك في مقدار اقتضاء المقتضي الأول .
وثالثة : يكون لاحتمال تجدد مقتض آخر للاستمرار مع القطع بانتهاء أمد
اقتضاء المقتضي الأول .
ولا إشكال في تحقق الوحدة العرفية في الصورتين الأوليين ، فيجري
الاستصحاب فيها معا بناء على عموم حجيته ، وفي الأولى فقط بناء على
اختصاصه بالشك في الرافع ، كما أشار إليه بعض الأعاظم .
وما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من جريانه فيها لا يناسب مبناه في
الاختصاص المذكور ، إلا أن يكون نظره لجريانه من حيثية الوحدة المعتبرة فيه
مع قطع النظر عن التفصيل المذكور .
كما أنه قد يظهر منه جريان الاستصحاب مع الشك في مقدار اقتضاء
المقتضي ولو مع العلم بالانقطاع إذا احتمل ارتفاع ما أوجبه وعود المعلول . .
قال قدس سره : " وكذا لو شك بعد انقطاع دم الحيض في عوده في زمان يحكم
عليه بالحيضية أم لا ، فيمكن إجراء الاستصحاب ، نظرا إلى أن الشك في اقتضاء
طبيعة الرحم لقذف الدم في أي مقدار من الزمان ، فالأصل عدم انقطاعه . وكذا لو
شك في اليأس فرأت الدم ، فإنه قد يقال باستصحاب الحيض ، نظرا إلى كون
الشك في اقتضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض في كل شهر " .
وفيه : أنه بعد فرض الانقطاع لا معنى لاستصحاب عدمه في المثال ، ولا
لاستصحاب نفس الامر المنقطع - كالحيض - في المثال الثاني ، بل المتعين
استصحاب عدم الامر المنقطع . ومجرد احتمال سعة اقتضاء المقتضي الأول لا
يمنع منه بعد تمامية ركنيه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤١