بل يكفي ترتبه بواسطة مترتبة على المستصحب ، لوضوح أن ما يترتب عليه
العل بلا واسطة هو الحكم التكليفي ، حيت يكون موضوعا للإطاعة والمعصية .
أما الموضوع الخارجي - كالخمرية - والحكم الوضعي - كالزوجية
والظهارة - فترتب العمل عليهما إنما يكون بتوسط ما يترتب عليهما من حكم
تكليفي ولو بواسطة ، مع وضوح تضمن صحيحتي زرارة جريان الاستصحاب
في الطهارة الحدثية والخبثية
بل لا ، إشكال في أن ذلك هو مقتضى إطلاق النقض في أدلة
الاستصحاب ، لصدقه مع الواسطة عرفا كما يصدق بدونها .
هذا ، ولا يخفى أن المراد بالواسطة ما يكون وجوده لازما لوجود
المستصحب .
ومن الظاهر أن الملازمة قد تكون اتفاقية ، كما لو علم إجمالا بوجود أحد
رجلين في الدار ، حيث يكون انتفاء أحدهما مستلزما لوجود الاخر .
وقد تكون حقيقية ناشئة عن علاقة بين الامرين ، إما لكون المستصحب
سببا للازمه ، كاستصحاب السفر المستلزم لوجوب القصر في الصلاة ،
واستصحاب وجود النار المستلزم لتلف المضمون ووجوب تداركه بدفع بدله ،
أو مسببا عن ملزومه ، كاستصحاب حرمة وطئ المرأة عند بلوغها تسع سنين ،
المستلزم لحيضها حينئذ ، واستصحاب عدم حيض الجارية ، المستلزم لكونها
معيبة يجوز فسخ بيعها .
أو لكونهما مسببين عن سبب واحد أو سببين متلازمين ، كاستصحاب
وجوب الصلاة على المرأة عند احتمال حيضها حين العقد عليها ، المستلزم
لجواز وطئها ، واستصحاب عدم تلف الحطب غد احتمال طبخ اللحم المستلزم
لتعفنه ، حيث يشرك تعفن اللحم وعدم تلف الحطب في علة واحدة وهي عدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٨