المترتب بواسطة غير شرعية من أنه خارج عن المتيقن من الاطلاق ، لان المتيقن
إنما هو لحاظ آثار نفسه المقتضي لترتيب آثارها الشرعية ، دون آثار لوازمه .
فيندفع : بأن المتيقن بسبب مورد الصحيحين اللذين هما عمدة الدليل في
المقام هو ترتيب آثار المستصحب فيما إذا كان المستصحب بنفسه حكما
قابلا للجعل ، وهو الطهارة الحدثية والخبيثة ، ولا طريق لاثبات عمومه لكل من
الموضوع الخارجي بلحاظ أثره الشرعي المترتب عليه بلا واسطة ، والحكم
التكليفي الذي يختص بالأثر العقلي ، بل إن كان مفاد الاستصحاب جعل المؤدى
كان قاصرا عن الموضوع الخارجي ، وإن كان مفاده التنزيل بلحاظ الآثار الشرعية
كان قاصرا عن الحكم التكليفي ، كما ذكرنا .
ثم إن هذين الوجهين مبنيان على كون مجرى الأصل مجعولا إن كان قابلا
للجعل ، وكذا أثره بتبعه أو بمقتضى التنزيل .
وقد يستشكل في ذلك بما ذكره بعض الأعيان المحققين وسيدنا
الأعظم قدس سرهما : من أنه يمنع جعل الأثر أو مجرى الأصل حقيقة لانعدام موضوعه ،
كما لو شك في نجاسة الماء المغسول به الثوب بعد تلف الماء ، وكما لو نذر
المكلف أن يصوم يوم الخميس إن بقي ولده حيا ، وإن يتصدق بدرهم على
تقدير وجوب صوم يوم الخميس عليه ، فغفل عن ذلك إلى يوم الجمعة ، حيث
لا مجال لجعل طهارة الماء بعد تلفه ، ولا لجعل وجوب صوم يوم الخميس بعد
انقضائه ، جمع وضوح جريان الاستصحابين ، بنحو يترتب عليهما طهارة الثوب
ووجوب الصدقة .
لكنه يندفع : بأن جعل مجرى الأصل أو الأثر مع انعدام الموضوع إنما
يمتنع إذا كان انعدام الموضوع ظرفا للمجعول ، أما إذا كان ظرفا للجعل مع كون
ظرف المجعول هو حال وجود الموضوع ، نظير الكشف الانقلابي ، فلا مانع منه
ولا محذور فيه بعد فرض ترتب الأثر الفعلي عليه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢١