عليه يصدق وروده وطروؤه عليه بمجرد صدوره ، وبلحاظ كونه حادثا من
الحوادث الخارجية يصدق وروده بالعلم به ووصوله للمكلف ، نظير قولنا :
وردني موت زيد .
هذا ، وقد يرجح إرادة الوصول من الورود في المقام بأنه لو كان المراد من
الورود ما يلازم الصدور كان الاطلاق قبله عقليا ، فيكون حكم الشارع به
إرشاديا ، وهو خلاف الأصل في الحكم الشرعي ، إذ الأصل فيه كونه مولويا ،
فيتعين حمله على إرادة الاطلاق الظاهري الشرعي عند الشك في ورود النهي ،
وهو لا يرتفع الا بوصول النهي ، فيكون قرينة على أن المراد من الورود الوصول .
وكأن هذا هو مراد بعض مشايخنا في مناقشة بعض الأعاظم قدس سره في
المقام . فراجع .
وفيه : . . . أولا : أن أصالة كون الحكم الشرعي مولويا مختصة بما إذا انعقد
للكلام ظهور في معنى ودار الامر فيه بين الوجهين ، بخلاف ما إذا تردد الكلام
بين معنيين أحدهما لا يصلح إلا للمولوية ، والآخر لا يصلح إلا للارشاد - كما
في المقام - فإن إثبات الظهور بالأصل المذكور حينئذ لا يخلو عن إشكال أو منع .
نعم ، لو فرض كون الحكم العقلي جليا لا يحتاج إلى بيان وإرشاد كان
ذلك قرينة على صرف الكلام عن الارشاد إليه ، إلا أنه لم يتضح بعد كون الحكم
العقلي بالاطلاق في المقام بالنحو المذكور . كيف وقد وقع الكلام فيه ؟ ! كما سبق
عند الكلام في أصالة الحظر أو الإباحة .
اللهم إلا أن يدعى عدم الفائدة ببيانه بعد فرض ورود الشرع وعدم خلو
الوقائع عن الأحكام الشرعية ، فلا ينبغي الحمل عليه ، كما نبه له غير واحد من
مشايخنا . فلا حظ .
وثانيا : أن ثبوت الاطلاق العقلي قبل البيان الشرعي لا يستلزم كون حكم
الشارع بالاطلاق إرشاديا ، لامكان كونه مولويا راجعا إلى الحكم بعموم إباحة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٨