تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
بجهالته أنها في عدة ؟ فقال : إحدى الجهالتين أهون من الاخر ، الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه ، وذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها . فقلت : وهو في الأخرى معذور ؟ قال : نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها . . . ) ( 1 ) ، بناء على أن قوله عليه السلام : ( فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ) إشارة إلى القضية الارتكازية المقتضية لعموم العذر حتى بالإضافة إلى العقاب وعدم اختصاص العذر بعدم الحرمة المؤبدة ، فيكون واردا لبيان الأصل الثانوي ودليلا على عدم وجوب الاحتياط ، لوضوح كون الجهالة المفروضة فيه هي الجهالة بالحكم الواقعي ، وهو حرمة التزويج بالمرأة ، لا ما يعم الحكم الظاهري ليكون لبيان الأصل الأولي الذي يكون دليل وجوب الاحتياط رافعا لموضوعه . كما أنه لا ريب في عمومه للشبهة الموضوعية والحكمية معا . وفيه : أنه منصرف إلى الجهالة بمعنى الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ - كما ذكرناه في الحديث الثاني الذي تقدم الاستدلال به للأصل الأولي - ولا سيما مع التعليل فيه بأنه لا يقدر على الاحتياط ، ضرورة القدرة على الاحتياط مع الالتفات والشك . ثم إن الصحيحة لم تتضمن تخصيص التعليل المذكور بالجهالة بحرمة التزويج في العدة دون الجهالة بأنها في العدة ، ليستشكل في الرواية بلزوم التفكيك بين الجهالتين - كما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره - بل مجرد ذكره في الأولي دون الثانية ، وهو لا يدل على عدم وروده في الثانية . بل لعل التنبيه على التعليل في الأولى لكون المعذورية فيها أخفى ، لما هو المرتكز من أهمية الشبهة الحكمية ، فيكون ذكر التعليل فيها دفعا لذلك ، وتأكيدا لقوله عليه السلام : ( إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ) الظاهر في أنهما معا غير
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 باب : 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 4 .