تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
العموم في حديث الرفع والسعة ، فان ذلك هو المناسب لكون القضية ارتكازية . على أن ظاهر الحديث كون الحكم المحجوب تام الفعلية وصالحا للمحركية لولا الحجب المقتضي لوضعه ، فلا يناسب حمله على الاحكام المسكوت عنها ، لقصوره عن مرتبة الفعلية وعدم صلوحها للمحركية في أنفسها . وأما ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره في دفع الاشكال المذكور من شمول الحديث للأحكام الواصلة للنبي صلى الله عليه وآله التي لم يؤمر بتبليغها ، لاستناد الحجب فيها إلى الله تعالى ، فيمكن تعميم الحكم لغيرها مما بلغ به النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام واختفى بسبب المكلفين أنفسهم بعدم الفصل ، لاشتراكها في الفعلية . ففيه : أن الظاهر عدم بلوغ الاحكام التي لم يؤمر النبي صلى الله عليه وآله بتبليغها مرتبة الفعلية ، ولذا لا تتنجز لو فرض العلم بها إجمالا . ولو فرض بلوغها المرتبة المذكورة بمعنى فلا طريق لاثبات عدم الفصل بينها وبين الاحكام التي بلغها واختفت . كيف ! ولا يظن من الأخباريين أو غيرهم الالتزام بوجوب الاحتياط مع العلم بعدم تبليغ النبي صلى الله عليه وآله للحكم . ومن ثم كان ظاهر المحدث الأسترآبادي عدم وجوب الاحتياط في ما تعم به البلوى ، بحيث لو كان هناك حكم مخالف للأصل لظهر ، لأن عدم الدليل دليل العدم ، على ما حكاه عنه شيخنا الأعظم قدس سره في التنبيه الأول من تنبيهات المسألة الأولى من مسائل الشبهة التحريمية ، وهو ظاهر الحر العاملي في الوسائل في تعقيب الحديث الستين من الباب الثاني عشر من أبواب صفات القاضي ، مع ظهور أن الاستدلال المذكور إنما يتم في ما فرض تبليغ النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام له على تقدير وجوده ، لا في ما لم يؤمروا بتبليغه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 45 | السيد محمد سعيد الحكيم