تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
مهمتين . نعم ، لو كان التعليل مسوقا لبيان أن الشبهة الحكمية أهون من الشبهة الموضوعية كان ظاهرا في الاختصاص ولزم محذور التفكيك بين الجهالتين . لكنه لا قرينة عليه ، بل هو مناف لقوله : ( إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ) . فلا حظ . الخامس : صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) ( 1 ) ، ونحوه خبر عبد الله بن سليمان الوارد في الجبن ، ومرسل معاوية بن عمار ( 2 ) . وعن الشهيد في الذكرى الاستدلال بذلك على ما نحن فيه . وقد استشكل فيه شيخنا الأعظم قدس سره بأن ظاهر صدره فرض انقسام الشئ فعلا إلى الحلال والحرام ، وأن الانقسام هو منشأ الاشتباه الذي هو موضوع الحكم بالحلية الظاهرية ، وهو إنما يتم في الشبهات الموضوعية ، حيث قد يكون الانقسام فيها سببا للاشتباه ، كالجبن الذي يعلم أن قسما منه محرم ، لان فيه ميتة ، وقسما منه حلال لا ميتة فيه ، فيشتبه حال بعض أفراده بسبب ذلك . أما الشبهات الحكمية فلا يتصور فيها ذلك ، إذا الشك فيها ناشئ عن فقد الدليل ، لا عن الانقسام المذكور . فالحيوان وإن كان منقسما إلى ما هو حلال وحرام ، كالضأن والخنزير ، إلا أن الانقسام المذكور لا يكون سببا للاشتباه في المشكوك كالأرنب ، بل الشك فيه ناشئ من فقد الدليل عليه ولو مع فرض عدم الانقسام المذكور . ولا مجال لتوهم أن ذكر الانقسام في الخبر ليس لكونه منشأ للاشتباه ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 باب 4 ، من أبواب ما يكتسب به ح 1 . ( 2 ) الوسائل ، ج 17 باب 61 ، من أبواب الأطعمة المباحة ح 1 ، 7 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 51 | السيد محمد سعيد الحكيم