تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الثالث : المرسل عن الفقيه : ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) ( 1 ) . وذكر غير واحد من محشي الرسائل أن في بعض طرق الحديث : ( حتى يرد فيه أمر أو نهى ) : أو : ( حتى يرد أمر أو نهي ) كما عن أمالي الشيخ قدس سره ، وعن العوالي : ( قال الصادق عليه السلام : كل شئ مطلق حتى يرد فيه نص ) . قال شيخنا الأعظم قدس سره بعد ذكر مرسل الفقيه : ( ودلالته على المطلوب أوضح من الكل ، وظاهره عدم وجوب الاحتياط ، لأن الظاهر إرادة ورود النهي في الشئ من حيث هو ، لا من حيث كونه مجهول الحكم . فإن تم ما سيأتي من أدلة الاحتياط دلالة وسندا وجب ملاحظة التعارض بينها وبين هذه الرواية وأمثالها . . . ) . وما ذكره قريب جدا . نعم ، لو فرض تمامية أدلة الاحتياط لم يبعد الجمع بينها وبين الروايات المذكورة بحمل هذه الروايات على ما يعم ورود النهي الثانوي . هذا ، وقد يستشكل في دلالة الرواية بوجهين : الأول : ما أشار إليه المحقق الخراساني قدس سره من أنه يكفي في ورود النهي وروده إلى بعض المكلفين وإن خفي على غيرهم ، وحينئذ لا مجال للاستدلال بالحديث لاحتمال ذلك في مورد الشك بالتكليف ، إلا في الأمور المستحدثة التي يعلم بعدم ابتلاء المكلفين المعاصرين لدور تبليغ الأحكام بها ، بحيث يعلم بعدم ورود النهي لاحد من المكلفين فيها . ولو أريد من المكلفين ما يعم المعصومين عليهم السلام امتنع الاستدلال حتى في المسائل المذكورة . نعم ، قد يستدل بضميمة أصالة عدم ورود النهي ، وهو أمر آخر .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : باب 12 من أبواب صفات القاضي حديث : 60 .