احتمال العذر ، بل لابد من العلم به ، ويأتي في خاتمة مباحث التعارض ما ينفع
في المقام .
تذنيب
حيث اتضح الكلام في الوجوب التخييري فالمناسب إلحاق ذلك
بالكلام في الوجوب الكفائي .
فنقول : لا ينبغي التأمل في أن الشك في أصل التكليف الكفائي مجرى
للبراءة ، كما هو الحال في الشك في أصل الوجوب العيني التعييني أو التخييري .
وأما مع دوران التكليف المعلوم بين كونه عينيا يجب على كل مكلف
تحصيله وكونه كفائيا يغني فيه فعل أحدهم ، فالظاهر أنه يجوز الرجوع للبراءة
للعمل على الثاني ، لرجوع الشك المذكور إلى الشك في كون الواجب هو صرف
الوجود المتحقق بفعل واحد أو الوجود الخاص الذي لا يتحقق إلا بفعل
المكلف نفسه ، فالشك في الحقيقة في أخذ الخصوصية التي هي زيادة في
التكليف مدفوعة بالأصل .
نعم ، لو كان الفرق بين التكليف العيني والكفائي متمحضا في مقام
الامتثال ، حيث لا يسقط العيني إلا بامتثال المكلف نفسه ويسقط الكفائي بامتثال
غيره ، مع اتحادهما في متعلق التكليف اتجه الرجوع للاشتغال ، القاضي بالعمل
على ما يطابق العيني ، لان الأصل عدم سقوط التكليف إلا بتحقق المكلف به .
لكن المبنى المذكور ضعيف ، كما تعرضنا لذلك في محله من مباحث تقسيمات
الواجب . فراجع وتأمل جيدا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٤