للمرتكزات جدا ، فلتكن هي المرجع في ذلك لو فرض عدم وضوح حال
التقريبات المتقدمة .
هذا ، والظاهر عدم الفرق في ما نحن فيه بين احتمال التكليف التعييني
بكل من الأطراف بنحو يكون لكل طرف تكليفه الخاص به ، واحتمال التكليف
التعييني بمجموع الأطراف بنحو يكون مجموعها موردا لتكليف واحد بنحو
الارتباطية بينها ، فيجوز الاقتصار على أحد الأطراف عملا باحتمال التخيير ،
والرجوع للبراءة من التكليف التعييني بكل منها .
غايته أن الأول يكون نظيرا لجريان البراءة مع الشك في التكليف
الاستقلالي ، والثاني يكون نظيرا لجريانها مع الدوران بين الأقل والأكثر
الارتباطيين .
التنبيه الرابع : أشرنا في صدر الكلام في هذا المقام إلى أقسام التخيير ،
وذكرنا أن محل الكلام هو التخيير في الحكم الواقعي في مقام الجعل ، وأن
التخيير في الحكم الظاهري - وهو التخيير بين الحجج - والتخيير في الحكم
الواقعي في مقام الامتثال للتزاحم ، خارجان عن محل الكلام ، وإن كان المناسب
هو التعرض لهما استطرادا ، فنقول :
لا ينبغي الاشكال في أن الأصل مع الدوران بين التعيين والتخيير في
الحجج هو التعيين ، للعلم معه بحجية المتيقن ، والشك في حجية الآخر ، الذي
يكون المرجع فيه أصالة عدم الحجية على ما تقدم في تمهيد الكلام في مباحث
الحجج .
وكذا الحال مع الدوران بينهما في مقام الامتثال لأجل التزاحم ، فلو فرض
تزاحم تكليفين ودار الامر بين تساويهما المقتضي للتخيير بينهما ، وأهمية
أحدهما المعين المقتضى لتعينه ، لزم العمل على الثاني .
وينبغي التمهيد بمقدمة يتضح بها الوجه في ذلك . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥١