خاتمة
ذكر شيخنا الأعظم قدس سره في خاتمة هذا القسم من الأصول ، وهي التي لم
يؤخذ فيها الحالة السابقة شروط العمل بالأصول المذكورة ، وأهمها الفحص ،
واستطراد بعد ذلك إلى الكلام في قاعدة نفي الضرر .
لكن اشتراط الفحص لما لم يختص بالأصول المذكورة ، بل يجري في
غيرها كالاستصحاب ، بل في الطرق أيضا ، كان المناسب ذكره بعد الكلام في
التعادل والتراجيح . وقد رأينا ذكره في خاتمة مباحث الاجتهاد والتقليد لرجوعه
إلى بيان وظيفة المكلف عند الشك في وجود الدليل .
كما أن قاعدة نفي الضرر لما كانت أجنبية عن محل الكلام ، بل لا مناسبة
بينهما ، كسائر القواعد الفقهية ، كقاعدة نفي الحرج والطهارة وغير هما ، كان
المناسب إهمالها هنا ، وإن كان في ذلك خروج عما جرى عليه التبويب لهذه
المباحث تبعا لشيخنا الأعظم قدس سره .
نعم ، المناسب هنا التعرض لجريان الأصول المذكورة في غير الحكم
التكليفي من الاحكام الاقتضائية ، وهي منحصرة بالاستحباب والكراهة .
فنقول : - ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد -
أما مع الشك في الحكم الاستقلالي - كما لو شك في استحباب الغسل
لقتل الوزغ ، أو كراهة سؤر البقر - فلا مجال للتمسك بالأدلة المتقدمة العقلية
والنقلية للبراءة والاحتياط .
لوضوح أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وقاعدة وجوب د فع الضرر
المحتمل مختصتان باحتمال العقاب والضرر اللازمين للتكليف .
وكذا الأدلة الشرعية ، لوضوح أن مساق الرفع والوضع والسعة ونحوها
مما اشتملت عليه أدلة البراءة رفع الحرج والضيق المختص بالتكليف ، ولا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٥