يشمل ما لا حرج في ثبوته ، ولا سيما مع وضوح سوق الأدلة المذكورة مساق
الامتنان الذي يختص برفع التكليف .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا في وجه قصور تلك الأدلة عن الأحكام المذكورة
من أن مفادها الرفع الظاهري الذي من لوازمه عدم وجوب الاحتياط ،
مع أنه لا إشكال في استحباب الاحتياط في الأحكام المذكورة ، فلا مجال لفرض
الرفع فيها .
ففيه : أن رفع الأحكام المذكورة ظاهرا لا ينافي حسن الاحتياط عقلا
لاحراز الواقع ، ولذا لا يكون التعبد بعدمها ظاهرا بمثل الاستصحاب - لو تمت
أركانه في مورد - منافيا لحسن الاحتياط قطعا . فالعمدة ما ذكرنا .
ومثل الأدلة المذكورة ما دل على التعبد بالحل عند الشك في الحرمة ، فإنه
مسوق لبيان الحل المساوق للاذن المقابل للتكليف والمنع ، لا الحل بمعنى
الإباحة المقابلة للأحكام الأربعة الاقتضائية ، لعدم ثبوت اصطلاح شرعي للحل
في المعنى المذكور .
ولا سيما مع كون الغاية في الأدلة المذكورة هو العلم بالحرمة الكاشف
عن اختصاص موضوعها باحتمالها وسوقها لرفعها .
كما أن أدلة الاحتياط التي استدل بها الأخباريون هناك لما كانت تعبدية
محضة ، وكانت مختصة باحتمال الهلكة والحرمة كانت قاصرة عن شمول
الأحكام المذكورة .
نعم ، تقدم منا أن الاستصحاب مطابق عملا للبراءة ، ويصح التمسك به في
مورد ها .
والظاهر أنه لا مانع من التمسك به في الأحكام المذكورة بعد كونها
أحكاما شرعية مجعولة ، كالأحكام الالزامية .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٦