العقل لا يمنع من التكليف الحرجي أيضا .
ومثله ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن مثل وجوب كفارة الخطأ خارج
عن موضوع الحديث الشريف ، لاختصاصه بالآثار الثابتة لذات الموضوع مع
قطع النظر عن الخطأ والنسيان ونحوهما مما تضمنه الحديث ، دون ما ثبت
بتوسط أحد العناوين المذكورة بحيث تكون دخيلة فيه ، كما هو الحال في
المقام ، وفي مثل وجوب سجود السهو .
لاندفاعه : بأن ثبوت الكفارة المذكورة مناف للحديث ، بناء على ما تقدم
من دلالته على عدم التبعة مع الخطأ .
نعم ، بناء على دلالته على رفع الفعل تعبدا بلحاظ آثاره الثابتة له ، يتعين
اختصاصه بالآثار الثابتة له بذاته في رتبة سابقة على طروء العناوين المذكورة ،
لان العناوين المذكورة تكون من سنخ الرافع ، فلا ترفع إلا ما تم مقتضيه مع قطع
النظر عنها ، ويقصر عما كانت العناوين المذكورة دخيلة فيه .
لكن عرفت الاشكال في حمل الحديث على المعنى المذكور ، فالمتعين
ما ذكرنا من أن خروج هذه الموارد بالتخصيص .
هذا ، وأما وجوب سجود السهو فالظاهر أن الوجه في خروجه تخصصا
عدم كونه من سنخ التبعة الشرعية ، بل يظهر من دليله كون الاتيان به لارغام
الشيطان ، فهو حكم تعبدي ، كالنجاسة والتذكية .
ولنكتف بهذا المقدار من الكلام في الحديث الشريف . والله سبحانه ولي
العون والتوفيق .
الثاني من النصوص المستدل بها في المقام : خبر زكريا بن يحيى عن أبي
عبد الله عيه السلام قال : ( ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) ( 1 ) ، فإنه ظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 ، باب : 12 من أبواب صفات القاضي حديث : 28 .