الاجزاء أو الشروط جهلا أو نسيانا أو خطأ ، فإن وجوبهما ليس من سنخ التبعة
المترتبة على الاتيان بالناقص ، بل هو من باب لزوم امتثال التكليف الواقعي
بوجهه الواقعي ، وعدم سقوطه بدونه عقلا أو شرعا .
وقد أطال غير واحد في المقام بما لا حاجة إليه بعد ما ذكرنا . فراجع
وتأمل .
الأمر الثاني : الظاهر اختصاص الحديث بما إذا كان الرفع امتنانيا ، لأنه
المنصرف منه ، خصوصا مع ظهوره في الاختصاص بالأمة المرحومة ، فلا يشمل
ما لو كان منافيا للامتنان في حق بعض الأمة ، كما لو أكره على الاضرار بالغير ، بل
يبقى التحريم في مثله .
ولعله لأجل ذلك لا يرتفع الضمان بالاتلاف مع الخطأ ، فإنه وإن لم يبعد
كون الضمان من سنخ التبعات الشرعية ، إلا أن رفعه عن المتلف مناف للامتنان
في حق المالك ، فيقصر الحديث عن شموله .
الأمر الثالث : الظاهر أن الحديث قابل للتخصيص ، فلا مانع من عدم
الرفع في بعض الموارد للدليل الخاص ، كما ثبت وجوب الاحتياط قبل الفحص
في الشبهة الحكمية ، ووجوب التحفظ عن النسيان في الاحكام الكلية ، ووجوب
الكفارة في بعض موارد الخطأ ، كالقتل ، فان أدلة المذكورة تكون مخصصة
لعموم الحديث الشريف .
وأما ما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره من قصور الحديث عن
الرفع مع التقصير في الجهل والنسيان ، لعدم منافاة فعلية التكليف للامتنان ، إذ لا
يأبى العقل حينئذ عن ذلك . نعم ، لو كان التحفظ حرجيا كان مقتضى الحديث
الشريف الرفع ، لان الوضع حينئذ خلاف الامتنان .
فهو كما ترى ! لأن عدم إباء العقل حينئذ عن فعلية التكليف لا ينافي كون
رفعه امتنانيا لما فيه من السعة ، كما هو الحال فيما لو كان التحفظ حرجيا ، لان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢