وجوب التحفظ وعدم وجوب الاحتياط ظاهرا مع بقاء الحكم الواقعي ، أما في
بقية الفقرات فهو مستلزم لرفع الحكم واقعا كما تقدم ، بخلاف رفع غير
المؤاخذة من التبعات الشرعية ، فإن رفعه في الحديث مستلزم لتخصيص دليله
واقعا ، وان كان بلسان الحكومة ، لكون الأمور المذكورة من الأمور الثانوية
الطارئة ، فهي من سنخ الرافع ، وعلى كل حال فهي لا تثبت واقعا من دون فرق بين
الفقرات ، فكما لا يجب الحد واقعا على من أكره على الزنا ، كذلك لا يجب على
من وقع منه الزنا خطأ أو نسيانا أو جهلا .
ومنه يظهر أنه لا فرق بين الجهل والخطأ والنسيان ، خلافا لما يظهر من
بعض الأعاظم قدس سره من أن الرفع في الأول ظاهري وفي الأخيرين واقعي ، بل هي
مشتركة في ارتفاع التبعات الشرعية واقعا ، وفي ارتفاع التبعة العقلية المستلزمة
لارتفاع حكم نفس الفعل ظاهرا مع بقائه واقعا ، كما تقدم .
وعلى ما ذكرنا تنزل صحيحة صفوان بن يحيى والبزنطي عن أبي الحسن
الرضا عيه السلام ، في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق ، والعتاق ، وصدقة
ما يملك ، أيلزمه ذلك ة فقال : ( لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وضع عن أمتي ما أكرهوا
عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا ) ( 1 ) ، فإن نفوذ اليمين المذكورة لما كان من سنخ
التبعات الشرعية كان مرفوعا بالاكراه بمقتضى الحديث .
قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( فإن الحلف بالطلاق ، والعتق ، والصدقة وإن كان
باطلا عندنا مع الاختيار أيضا ، إلا أن استشهاد الإمام عليه السلام على عدم لزومها مع
الاكراه على الحلف بها بحديث الرفع شاهد على عدم اختصاصه برفع
خصوص المؤاخذة له .
وبما ذكرنا يظهر الوجه في عدم سقوط الإعادة والقضاء بالاخلال ببعض
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 16 باب : 12 من كتاب الايمان حديت : 12 .