تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
على أن الكلام ليس في كيفية تحقق الامتثال بعد الفراغ عن إمكان الامر بالوجه المذكور ووقوعه ، بل في أصل إمكان الامر ، لعدم صلوحه للداعوية بعد فرض امتناع الالتفات إلى موضوعه ، ولذا يجري الاشكال في الأوامر التوصلية التي لا يعتبر في امتثالها القصد ، ومن الظاهر أنه لا يكفي في دفعه إمكان الالتفات بالوجه المذكور - كما ذكر ذلك بعض الأعاظم قدس سره - ضرورة أن توجيه التكليف للناسي بالناقص لغو بعد فرض وقوعه منه على كل حال ، وإن لم يلتفت للتكليف أصلا . الثاني : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره وارتضاه غير واحد ممن تأخر عنه من توجيه خطاب واحد مشترك بين الذاكر والناسي بالأركان التي يبطل العمل بالاخلال بها حتى من الناسي ، ثم توجيه خطاب يخص الذاكر لبا ببقية الأجزاء التي لا يبطل الاخلال بها من الناسي . وفيه : أن ذلك إنما يتم مع عدم الارتباطية بين الأركان وغيرها في حق الذاكر ، حيث يكون في المقام أمران : الامر بالأركان المشترك بين الملتفت والناسي ، والصالح للداعوية في حق كل منهما بعد التفاتهما إلى موضوعه . والامر بالزائد عليها المختص بالذاكر والصالح للداعوية في حقه ، لفرض التفاته إلى موضوعه أيضا . أما مع فرض الارتباطية ووحدة الامر في حق الذاكر فالمتعين اختصاص الامر بالمطلق بالناسي ، فيعود الاشكال . وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من عدم دخل الارتباطية بوحدة الخطاب ، بل هي منوطة بوحدة الملاك ، فرب ملاك واحد لا يستوفى إلا بخطابين . بل الذي يظهر من جملة من النصوص ان التكليف بالصلاة إنما كان بخطابين : خطاب من الله تعالى بما فرضه ، وخطاب من النبي صلى الله عليه وآله بما سنه وفرضه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 400 | السيد محمد سعيد الحكيم