بيده الاعتبار .
هذا ، وقد ظهر مما ذكرنا : أن بين القاطع بالمعنى الأول والقاطع بالمعنى
الثاني عموما من وجه ، حيث كان المعيار في الأول بطلان العمل وإن لم تفرض
له هيئة إتصالية اعتبارية ، والمعيار في الثاني قطع الهيئة الاتصالية الاعتبارية وإن
لم يبطل به العمل ، لامكان إتمامه بعد انقطاعه .
كما أن الانقطاع في كليهما ليس حقيقيا ، لتوقفه على فعلية الاتصال
الحقيقي ، ولم يؤخذ في الأول الاتصال أصلا ، والمأخوذ في الثاني هو الاتصال
الاعتباري لا الحقيقي .
بقي في المقام أمران :
الأول : الظاهر أنه لا مرجح لاحد المعنيين إثباتا ، فكما يمكن إطلاق
القاطع بلحاظ سقوط الأجزاء السابقة عن قابلية الانضمام للاحقة لتكوين
المركب الارتباطي المحقق للامتثال ، كذلك يمكن إطلاقه بلحاظ رفع الهيئة
الاتصالية في فرض اعتبارها ، لان كلا من الارتباطية والهيئة الاتصالية منشأ
لفرض الوحدة في العمل المصححة لفرض انقطاعه وعدم إتمامه .
وما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن إطلاق القاطع يكشف عن أن لاجزاء
المركب هيئة إتصالية في نظر الشارع .
غير ظاهر ، إن أراد به الهيئة الاعتبارية . بل إن ورد ذلك في مقام بيان عدم
الاجتزاء بالعمل فالمتيقن منه المعنى الأول ، ولا طريق معه لاثبات اعتبار الهيئة
زائدا على المركب الارتباطي .
ومن ثم أطلق القاطع في النصوص على ما يعم المانع ، وفقد الشرط
ونحوهما مما يخل بالمركب الارتباطي ، ولو مع عدم اعتبار الهيئة الاتصالية فيه ،
حيث أطلق في الصلاة على القهقهة ، والكلام ، ونواقض الوضوء ، وخروج الدم
الرافع للطهارة الخبثية ، والالتفات المنافي للاستقبال .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٠