تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
بيده الاعتبار . هذا ، وقد ظهر مما ذكرنا : أن بين القاطع بالمعنى الأول والقاطع بالمعنى الثاني عموما من وجه ، حيث كان المعيار في الأول بطلان العمل وإن لم تفرض له هيئة إتصالية اعتبارية ، والمعيار في الثاني قطع الهيئة الاتصالية الاعتبارية وإن لم يبطل به العمل ، لامكان إتمامه بعد انقطاعه . كما أن الانقطاع في كليهما ليس حقيقيا ، لتوقفه على فعلية الاتصال الحقيقي ، ولم يؤخذ في الأول الاتصال أصلا ، والمأخوذ في الثاني هو الاتصال الاعتباري لا الحقيقي . بقي في المقام أمران : الأول : الظاهر أنه لا مرجح لاحد المعنيين إثباتا ، فكما يمكن إطلاق القاطع بلحاظ سقوط الأجزاء السابقة عن قابلية الانضمام للاحقة لتكوين المركب الارتباطي المحقق للامتثال ، كذلك يمكن إطلاقه بلحاظ رفع الهيئة الاتصالية في فرض اعتبارها ، لان كلا من الارتباطية والهيئة الاتصالية منشأ لفرض الوحدة في العمل المصححة لفرض انقطاعه وعدم إتمامه . وما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن إطلاق القاطع يكشف عن أن لاجزاء المركب هيئة إتصالية في نظر الشارع . غير ظاهر ، إن أراد به الهيئة الاعتبارية . بل إن ورد ذلك في مقام بيان عدم الاجتزاء بالعمل فالمتيقن منه المعنى الأول ، ولا طريق معه لاثبات اعتبار الهيئة زائدا على المركب الارتباطي . ومن ثم أطلق القاطع في النصوص على ما يعم المانع ، وفقد الشرط ونحوهما مما يخل بالمركب الارتباطي ، ولو مع عدم اعتبار الهيئة الاتصالية فيه ، حيث أطلق في الصلاة على القهقهة ، والكلام ، ونواقض الوضوء ، وخروج الدم الرافع للطهارة الخبثية ، والالتفات المنافي للاستقبال .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 390 | السيد محمد سعيد الحكيم