في مقابلها - كالطمأنينة والطهارة في المصلاة - أم عرضا قائما بالموضوع قابلا
للزوال عنه - كالايمان في الرقبة - أم عرضا ليس من شأنه الارتفاع عن
الموضوع - كالرجولية والهاشمية في الانسان - أم خصوصية مقومة للذات
والماهية - كالانسانية في الحيوان - أم خصوصية مقومة للفرد - كخصوصية زيد
في الانسان - لعدم الفرق بين هذه الصور في الجهة المذكورة .
لكن الموضوع في هذه المسألة ليس ذلك على إطلاقه ، وإلا دخلت فيها
المسألة الأولى ، ولم تكن مقابلة لها ، بل المراد خصوص قسم منه يمتاز عن
موضوع تلك المسألة ، وإنما أطلقنا العنوان المذكور عليه لضيق التعبير ، لعدم
عنوان يخصه .
والملاك في التمايز بين الموضوعين اشتمال أحدهما على خصوصية
تقتضي أولويته بجريان الاحتياط .
وقد سبق منا عدم الفارق بين الأقسام الثلاثة الأولى ، وأن تخيل تميز الأول
عن الثاني والثالث في غير محله ، كتخيل الفرق بين الثاني والثالث بعد اشتراكها
في احتمال التقييد وأخذ خصوصية زائدة في المتيقن .
ومن ثم كان موضوع المسألة الأولى شاملا للأقسام الثلاثة المذكورة ، كما
يقتضيه عموم عنوانه .
وأما موضوع هذه المسألة فالمتيقن منه القسمان الأخيران ، وربما يعمم
إلى القسم الرابع ، على كلام يأتي التعرض له إن شاء الله تعالى .
إذا عرفت هذا فيقع الكلام . .
تارة : في مقتضى الأصل العقلي .
وأخرى : في مقتضى الأصل الشرعي .
أما الأصل العقلي فلا ريب في أن مقتضاه الاحتياط ، بناء على أن ذلك
مقتضاه في المسألة الأولى ، لاشتراكها في الجهة المقتضية لذلك ، من فرض
المحكم في أصول الفقه — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٣