ومن هنا لا وجه لفصل الكلام في أحدهما عن الكلام في الآخر ، بل
المناسب الجمع بينهما في كلام واحد .
ومنه يظهر أنه لا مجال للفرق في الشرط بين ما إذا كان المشروط أمرا
متعلقا لفعل المكلف ، كالطهارة في الصلاة ، وما إذا كان عرضا قائما بالموضوع ،
كالايمان في الرقبة .
بدعوى : ان الأول لما كان فعلا خارجيا كان موردا لتكليف زائد مدفوع
بالأصل ، بخلاف الثاني .
لاندفاعها : بأن المعيار لما كان على التقييد ، فهو مشترك فيهما ، ولا أثر معه
لاختصاص الأول بكونه عملا خارجيا ، لان وجوبه مقدمي ناشئ من التقييد .
على أن الثاني قد يكون موردا للعمل ، كما لو انحصر العبد بمن يمكن هدايته
من غير المؤمنين ، فإنه يجب هدايته تحصيلا للقيد المعتبر في الواجب .
نعم ، لو كان ملازما لا يمكن اتصاف كل فرد به كالهاشمية والرجولة فقد
يدعى إلحاقه بالدوران بين التعيين والتخيير العقلي ، على ما يأتي الكلام فيه إن
شاء الله تعالى .
نعم ، الشك في أخذ الجزء الذهني المنتزع من الخصوصية المتحدة مع
الذات يختص بجهات ينبغي الكلام فيها مستقلا . ولا وجه لما صرح به بعض
الأعيان المحققين في صدر كلامه من خروجه عن محل النزاع بعد ترتب غرض
النزاع عليه وعموم بعض كلماتهم له ، ولعله لذا تعرض له عند الكلام في تحقيق
المختار والاستدلال عليه . ومن ثم كان كلامه مضطربا .
وكيف كان ، فيقع الكلام في مسألتين . .
المسألة الأولى : في الشك في أخذ شئ في المكلف به جزءا كان أو
شرطا .
قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( وقد اختلف في وجوب الاحتياط هنا ، فصرح
المحكم في أصول الفقه — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٥