المقام الأول
في الشك في دخل شئ في المكلف به
وقد ذكروا له صورا ثلاثة ، لان الشئ المشكوك . .
تارة : يكون جزءا خارجيا متحدا مع الواجب ، كالاستعاذة في الصلاة .
وأخرى : يكون جزءا ذهنيا منتزعا من خصوصية زائدة على الواجب
كالطمأنينة في الصلاة ، والايمان في الرقبة .
وثالثة : يكون جزءا ذهنيا منتزعا من خصوصية متحدة مع الواجب عقلا ،
كما لو تردد الامر بين الجنس والنوع أو الطبيعي والفرد .
ويعبر عن الشك في الأول بالشك في الجزئية ، وفي الثاني بالشك في
الشرطية أو القيدية ، وفي الثالث بالدوران بين التعيين والتخيير العقليين .
لكن الشك في الجزئية يرجع إلى الشك في الشرطية في الجهة المهمة
في محل الكلام ، لان اعتبار الجزء في المركب الارتباطي راجع إلى تقييده به لبا ،
كتقييده بالشرط الخارج عنه ، والفاقد للجزء كالفاقد للشرط مباين للواجب
خارجا ، لا بعض منه ، وإنما يكون الجزء بعضا من المركب الواجب في ظرف
تماميته .
غايته أن الجزء ليس قيدا في تمام المركب كالشرط ، بل في ما عداه من
الاجزاء كما أن أخذه فيها ليس بصريح التقييد ، بل بنتيجة التقييد . كما أنه في
ظرف أخذه داخل في المركب ومتحد معه ، بخلاف الشرط ، فإنه خارج عنه .
لكن لا أثر لهذه الفروق في الجهة المبحوث عنها في محل الكلام .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٤