الاجمالي ومانعا من تنجز الأكثر على تقدير وجوبه .
هذا ، ومن الظاهر أن ما ذكراه قدس سرهما مبني على مقدمية الجزء للمركب ، وعلى
تعلق التكليف المقدمي الغيري به تبعا له .
والتحقيق - تبعا لبعضهم - منع كلا الامرين ، كما أوضحناه في مسألة
مقدمة الواجب .
بل صرح المحقق الخراساني قدس سره في المسألة المذكورة بمنع الثاني منهما ،
وربما نسب ذلك لشيخنا الأعظم قدس سره أيضا وإن لم أتحققه .
على أنه لا ريب ظاهرا في انبساط الوجوب النفسي على الاجزاء ، وجبت
بالوجوب الغيري أيضا ، أم لم تجب ، فيكفي في تقريب الانحلال وجوب
الاجزاء نفسيا على كل حال ، كما ذكره بعض مشايخنا .
ولعله لذا جزم بعض الأعاظم قدس سره بعدم إرادة شيخنا الأعظم قدس سره لظاهر
كلامه ، وأن مراده من وجوب الأقل تفصيلا هو وجوبه النفسي .
بل لا يبعد كون ذلك هو مراد المحقق الخراساني قدس سره أيضا ، فيرجع ما تقدم
منه في منع الانحلال إلى دعوى الملازمة بين التكليف الاستقلالي والتكاليف
الضمنية في مقام التنجز ، كما هي متلازمة في الملاك والجعل والامتثال ، فلا
يعقل تنجز الأقل على كل حال إلا مع تنجز الأكثر ، فلا يكون تنجزه مانعا من
تنجزه وموجبا لحل العلم الاجمالي المفروض .
لكنه يندفع : بأن التكليف الاستقلالي بالمركب متحد مع التكاليف
الضمنية بأجزائه ، فداعويته عين داعويتها ، وتنجزه عين تنجزها ، لأنها من
حدوده ، ولا موضوع للملازمة بينه وبينها .
وعليه لا يلزم في المقام التفكيك بين التكليف الاستقلالي والتكاليف
الضمنية في التنجز ، بل اختصاص التنجز للتكليف الاستقلالي بحدوده التي
صارت موردا للبيان وعدم التنجز له بحده الذي لم يتعلق به البيان ، وهو عبارة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٨