مقتضي الحجية فيها ، كخبر الواحد ، فضلا عن مثل هذا الظن الذي لم يتضح
ثبوت مقتضي الحجية فيه .
فالظاهر أن عدم التزام العقلاء بالاحتياط مع الكثرة ناشئ من إهمال
احتمال التكليف في الطرف من دون بناء على حجية شئ ينحل به العلم
الاجمالي ، وليكون مؤمنا من الضرر المفروض في المقام ، لما أشرنا إليه من
المزاحمة التي لا مجال لها في ضرر العقاب .
الخامس : ما ربما يحمل عليه كلام شيخنا الأعظم قدس سره بدلا عن الوجه
السابق ، من أن كثرة الأطراف مانعة من منجزية العلم الاجمالي بنحو يكون بيانا
على التكليف ليرتفع به موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وفيه : أنه لا يفرق في منجزية العلم الذاتية بين كثرة الأطراف وقلتها ، كما
يتضح مما تقدم في وجهها ، وعدم المحركية في بعض الموارد ناشئ من
المزاحمة ، كما تقدم .
السادس : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره ويبتني على كون الضابط في الشبهة
غير المحصورة أن تكون كثرة الأطراف بنحو لا يمكن عادة جمعها في
الارتكاب ، كالعلم بتنجس بعض خبز البلد أو غصبيته ، أما لو أمكن جمعها في
الارتكاب - كما لو علم بتنجس حبة حنطة بين الف حبة - فهي من الشبهة
المحصورة .
وعليه لا يكون العلم منجزا ، لا بالإضافة إلى المخالفة القطعية ، لفرض
تعذرها ، ولا بالإضافة إلى الموافقة القطعية ، لتفرع وجوبها على حرمة المخالفة ،
لأنها الأصل في منجزية العلم الاجمالي ، لتفرع وجوب الموافقة - كما سبق
منه قدس ره - على تعارض الأصول وتساقطها في الأطراف ، وهو يتوقف على حرمة
المخالفة القطعية ، اللازمة من جريان الأصول في تمام الأطراف بعد فرض عدم
المرجح لبعضها في جريان الأصل ، فإذا لم تحرم المخالفة القطعية لم يقع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣١