المانع المذكور بسبب خروج الملاقى عن الابتلاء يتعين البناء على منجزية
العلم المذكور .
هذا تمام الكلام في حال العلم الاجمالي بالإضافة إلى الملاقي ، حسب ما
تيسر لنا بعد النظر في كلمات مشايخنا . ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد .
بقي أمور :
الأول : أن اشتباه حال الملاقي يكون . .
تارة : لاشتباه النجس مع العلم بالملاقى تفصيلا .
وأخرى : لاشتباه الملاقى مع العلم بالنجس تفصيلا .
وثالثة : لاشتباههما معا .
وكلامهم مختص بالصورة الأولى .
وأما الصورتان الأخيرتان فلا مجال لتوهم وجوب الاجتناب عن الملاقي
فيهما ، إذ لا مجال لتصوير علم إجمالي قائم بأحد الطرفين بعينه مع الملاقي
ليكون بينه وبين العلم الاجمالي الآخر عموم من وجه ، وينظر في المرجحات
السابقة .
وغاية ما يمكن تصويره في الصورة الثالثة هو العلم الاجمالي القائم
بالملاقي وغير الملاقي من الطرفين على إجماله ، المقتضي لاجتنابهما معا مع
الملاقي ، وحيث كان العلم الاجمالي الأصلي القائم بهما أخص مطلقا كان مانعا
من منجزية العلم الاجمالي المذكور بلا إشكال .
نعم ، لو كان الوجه في اجتناب الملاقي في ما تقدم هو البناء على السراية
بالتقريب المتقدم ، فقد يتجه وجوب الاجتناب عن الملاقي في الصورتين
المذكورتين أيضا ، بل قد يتجه حينئذ الاجتناب عما يحتمل ملاقاته للنجس
مطلقا ، كما أشرنا إليه هناك . فراجع وتأمل .
الثاني : لما كان منشأ اجتناب الملاقي العلم الاجمالي بالوجه المتقدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٧