تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بمقتضى العلم المذكور ، ويبقى الملاقي مجرى للأصل ، لعدم المنجز له بعد فرض كون العلم الثالث لا يصلح لتنجيز طرفه الآخر ، إما لتنجزه بالعلم الثاني أو لطروء المانع من تنجزه . ولو فرض ارتفاع المانع بعد ذلك رجع مورده طرفا للعمل الاجمالي ، إذ ينكشف بذلك أن طروء المانع لم يوجب خروجه عن حيز التكليف المعلوم بالاجمال مطلقا ، بل في خصوص وقت وجود المانع ، فيعلم بالتكليف في أحد الطرفين مطلقا ، وفي الآخر بعد ارتفاع المانع ، نظير العلم الاجمالي التدريجي ، الذي يجب معه الاحتياط . ولو فرض الالتفات لارتفاع المانع حين وجوده فالامر أظهر . وأما في الثانية فالمتصور وجهان : الأول : أن يكون المانع في صاحب الملاقى . والظاهر ما نعيته من منجزية العلم الثاني بالإضافة إلى الملاقى ، والثالث بالإضافة إلى الملاقي ، لعدم العلم معه بالتكليف الفعلي ، فلا مانع من الرجوع فيهما للأصل . وكذا الحال لو لم تكن نجاسة صاحب الملاقى موردا لاثر تكليفي ، كما لو كان خاتما أو كتابا أو نحوهما . هذا ، ولو ارتفع المانع المذكور بعد ذلك كان كلا العلمين منجزا ، نظير ما تقدم في المقام الأول ، لتقارنهما معلوما ، لان المعلوم المنجز هو التكليف الفعلي المفروض توقف العلم بحصوله على ارتفاع المانع ، لا النجاسة ، ليكون العلم الثاني هو الأسبق معلوما ، كما سيأتي نظيره . الثاني : أن يكون المانع في الملاقى . ولا ينبغي الاشكال في أنه يمنع من منجزية العلم الثاني ، والظاهر منجزية العلم الثالث حينئذ ، لعدم المانع من تنجيزه . فإن ارتفع بعد ذلك من الملاقى لم يجب اجتنابه ، كما ذكره المحقق الخراساني قدس سره ، لان منجزية العلم الثالث قبله