تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الصورة الثانية من المقام الأول ، والأولى من الثاني ، من أنه لا أثر لسبق حدوث العلم في التنجز ، بل لسبق المعلوم ، فإن العلم الثالث وإن كان أسبق حدوثا ، إلا أنه بحدوث العلم الثاني قد تبدل إلى الشك البدوي بحدوث تكليف زائد على التكليف المعلوم بالعلم الثاني المنجز به . وإن شئت قلت : قبل حصول العلم الثاني كان المعلوم بالعلم الثالث هو التكليف المردد بين الملاقي وصاحب الملاقى ، أما بعده فقد انكشف سبق حدوث التكليف بالملاقى أو صاحبه وانشغال الذمة به ، وانقلب العلم الثالث بسببه إلى الشك في حدوث تكليف زائد على ذلك بالملاقاة ، فإن العلم بوجود التكليف بين الملاقي وصاحب الملاقى وإن لم يرتفع ، إلا أنه خرج عن كونه علما بتكليف مستقل صالح للتنجز ، بل هو تكليف مردد بين ما انشغلت به الذمة سابقا وتنجز بالعلم الثاني ، غير الصالح لان تنشغل به الذمة بعد ذلك ، وتكليف آخر مشكوك الحدوث ، ومع ذلك لا مجال لمنجزية العلم المذكور . وقد تقدم في الصورة الثانية من المقام الأول ما له نفع في المقام . فراجع . وقد تحصل أن اللازم في الصور الثلاث منجزية العلم الثاني لا غير ، وعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي . والعمدة فيه : ما هو المرتكز من مرجحية تقدم المعلوم في تنجيز العلم ، وأن التنجيز وإن كان مستندا للعلم إلا أن منجزيته بلحاظ كشفه عن الواقع المعلوم وفي تنجزه . فلاحظ . هذا ، ولو فرض طروء بعض موانع التنجز في الملاقى أو صاحبه - كالاضطرار والخروج عن الابتلاء - فتارة : يكون بعد حصول العلم الثاني وتنجزه . وأخرى : يكون قبله . أما في الصورة الأولى فلا أثر له في ما تقدم ، بل يبقى الطرف الآخر منجزا